فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 381

وحقيقة قول القدرية المجوسية: أنه تعالى ليس ربًا لأفعال الحيوان ولا تتناولها ربوبيته، إذ كيف بتناول مالا يدخل تحت قدرته ومشيئته وخلقه وشرك الأمم كله نوعان.

(1) وهذا لازم قولهم.

(2) قصده بأفعال الحيوان أفعال العباد.

(3) لأن أفعال العباد لو كانت داخله تحت مشيئة الله وقدرته وتصرفه لكان هو الموجد والخالق لها، فمقتضى كلامهم أن أفعال العباد لا تدخل تحت قهره ولا تصرفه، لأنهم هم الذين يخلقون أفعال أنفسهم، وحتى على الطائفة الأخرى التي تنسب لله الخير دون الشر، لو كانت داخله تحت قدرته وتصرفه لكان ما هو دون العباد.

وقد تقدم أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (والشر ليس إليك) أنه ليس المعنى أن الشر ليس مخلوقًا لك.

فإن الشر مخلوق لله بالإجماع لا نزاع، وإنما المعنى الشر لا يدخل لا في أسمائك ولا في صفاتك.

وقد تقدم نسبة هذا، إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة من أكابر المحققين.

(4) "شرك"مبتدأ وساق الابتداء بالنكرة لأنها أضيفت إلى معرفة، و"نوعان"خبر المبتدأ

تقدم أن الشرك بالله أعظم ذنب عصي الله به، والشرك الأكبر: هو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله.

وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق منصور عن أبي وائل عن عَمْرو بن شرحبيل عن عبد الله قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم عند الله، قال - صلى الله عليه وسلم: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) .

والند: هو النظير والمثيل والشبيه.

فمن جعل لله ندًا من خلقه فيما يستحقه الله جل وعلا من الإلهية أو الربوبية فقد كفر بإجماع المسلمين، وقد نقل الإجماع غير واحد بل هذا إجماع ضروري دل عليه الكتاب، بل دل عليه كل كتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت