فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 381

وفيه أيضًا عنه - صلى الله عليه وسلم: (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) .

(1) هذا الخبر من أفراد مسلم دون البخاري، رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن جندب قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لْاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) .

الشاهد من سياق الحديث قوله: (( ألا وإن من كان قبلكم ) )أي من اليهود والنصارى والمنحرفين عما جاءت به رسلهم.

(( كانوا يتخذون القبور مساجد ) )أي أنهم يدعون الله عند هذه القبور ويصلون عند هذه القبور، ويعظِّمون هذه القبور، ولا يُشرَط أن يبنوا على هذه القبور. فكل من تحرى العبادة عند قبر الولي أو عند قبر الرجل الصالح أو عند قبر النبي فقد اتخذه مسجدًا سواء بني عليه مسجدًا أو لم يبنى، وإذا بني على القبر مسجدًا فالأمر أعظم وأعظم لأنه ما بنى مسجدًا إلا لأنه يعظمه ويُألههِّ دون الله.

بناء المساجد على القبور بحد ذاته ليس شركًا وليس كفرًا ناقلًا عن الملة ولكن غالب من يبنى المساجد على القبور أو يبنى القباب على القبور يعبدها دون الله. وهذا هو واقع الكثير في العالم الإسلامي ممن يتخذ القبور في المساجد أو يبني المساجد على القبور أو يضع القباب على القبور.

ولكن ينبغي التنبه أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (كانوا يتخذون القبور مساجد) لا يعني هذا أنهم يبنون على القبر مسجدًا، قد يبنون وقد لا يبنون، فإذا اتخذوه معبودًا دون الله فقد اتخذوه مسجدًا.

قوله: (( ألا فلا تتخذوا ) )، لا ناهية هنا ولهذا جُزمَ الفعل بعدها لعظيم الأمر.

قوله: (( ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) )أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي وقال ذلك قبل أن يموت بخمس تنبيهًا لمقام التوحيد وتعظيمًا لشأنه ففيه الرد على بعض الجهال كالذي يعتقد عدم التنبيه على قضايا التوحيد وعلى التحذير من الشرك في بلد يعج فيه الصالحون والأخيار.

فنحن نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نبه أعظم مجتمع وأطهر مجتمع وأعظم مجتمع يعرف رَبَه ومع ذلك ينبههم على أمر التوحيد كي يعلموه من يأتي بعدهم وكي يتداوله الخلف عن السلف، ومع هذا التنبيه العظيم وُجد من يتخذ القبور مساجد، فكيف لو لم ينبه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! فكيف تضع هذه الأمة مع وجود هذا التنبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت