فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 381

قال تعالى:{ليبلوكم أيكم أحسنُ عملا}

(1) قال الفضيل بن عياض: (( أخلصه وأصوبه ) )فسئل عن ذلك فقال: الخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة.

فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، فلا يقبل العمل إلا إذا كان خالصًا صوابًا.

وتأمل في السر في قول الله جل وعلا: {أحسن عملا} ولم يَقُلْ أكثر عملًا، فإن الكثير بدون إخلاص لا ينتفع به صاحبه.

تأمل في حال الخوارج فإنهم أكثر من الصحابة قيامًا وأكثر صيامًا وأكثر اجتهادًا، بل قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم) وهذا الحديث متواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه الشيخان وغيرهما لكن ماذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ) )افتقدوا أمر مهم وهو المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هديه وسيرته وطريقته عوضًا عن أن يقتلوا أهل الأوثان قتلوا أهل الإسلام إذًا الأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإخلاص وبما في الجوارح من المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الله جل وعلا غني عن العبد وعن شركه جاء هذا في صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) ).

الله جل وعلا قال: (( أحسن عملًا ) )ولم يقل أكثر عملًا، لأن الحُسن غير الكثرة، الحسن: هو الإتقان والقيام بالشيء على الوجه المطلوب أما لو قال: ليبلوكم أيكم أكثر عملًا، فقد يكون كثيرًا ولكنه لا خير فيه ولا بركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت