فهرس الكتاب
قالوا: ولهذا يجعلها سبحانه عوضًا كقوله: {ونودوا أنْ تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} (1) {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} {إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب} (2) ، وفي الصحيح إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها (3) ، قالوا: وقد سماها جزاءً وأجرًا وثوابًا لأنه شيء يثوب إلى العامل من عمله، أي: يرجع إليه، قالوا: ويدل عليه الموازنة فلولا تعلق الثواب بالأعمال عوضًا عليها لم يكن للموازنة معنى (4) .
(1) فهم يجعلون الباء باء المعاوضة ولا يجعلون الباء باء السببية كما تقدم لا يقولون بباء السببية ويقرون بأن الباء باء المعاوضة مع أن باء المعاوضة منفيِّة بنص الحديث المتفق على صحته (( لن يدخل الجنة أحدٌ منكم بعمله ) )وقد تقدم مرارًا التأكيد على قضيه مهمة وهي أن أهل البدع يأخذون بدليل ويعرضون عن الأدلة الأخرى ولا يحاولون الجمع بين الأدلة المتعارضة في نظرهم يستقلّون بدليل ويعرضون عن الأدلة الأخرى ويجعلون هذا الدليل حجة على الأدلة الأخرى.
(2) هذا كلام الله وهو حق لكن الشأن في الفهم.
(3) يستدلون ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي ذر الغفاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يروي عن ربه جل وعلا (إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها) .
قال تعالى: {في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحد} .
(4) وقد تقدم أنهم يستقلّون بدليل ويعرضون عن الأدلة الأخرى، الموازنة حق لكن ما هو الدليل على أن الموازنة منبعثة وناتجة من كون الجنة عوضًا عن العمل، أنى لهم بذلك؟ بل دون هذا خرط القتاد، فحين نثبت الموازنة وحين نثبت الجزاء والأجر والثواب فلا يعني هذا طبعًا هذه الأشياء، الله أمر بها والعمل العبد مأمور به والأعمال الصالحة من الإيمان وتارك جنس العمل كافر كما تقدم تقريره مرارًا، وذكر الله جل وعلا في مواضع من كتابه بأن العمل سبب لدخول الجنة وليس عوضًا، هذا كله يجب أن نؤمن به لكن النزاع مع هؤلاء أنهم يجعلون الجنة عوضًا عن العمل ويقولون العبادة شرعت أثمانًا لما يناله العبد من الثواب وأنها بمنزلة استيفاء الأجير أجره وهذا هو الباطل في كلامهم وسيأتي إن شاء الله تعالى الرد عليهم.