فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 381

وقال الله تعالى {وهم برهم يعدلون} . وقد علم الله سبحانه وتعالى عبادة كيف مباينة الشرك في توحيد الألهية، وأنه تعالى حقيق بإفراده وليًا وحكمًا وربا، فقال الله تعالى: {قل أغير الله اتخذ وليًا فاطر السموات والأرض} وقال {أفغير الله أبتغي حكما} قال {قل إغير الله أبغي} .

(1) أي في المحبة والتعظيم على القول الصحيح وهو اختيار الشيخين ابن تيمية وابن القيم عليهما رحمه الله.

ويمكن إضافة بعض الأدلة في هذا المقام فيقال: وقال الله تعالى: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين} وهذه الآية أصرح مما ذكر المؤلف من الآيات السابقة، لأن الأمر المقطوع به أنهم لم يسووهم بالله في خلق ولا رزق ولا إحياء ولا إماتة وإنما سووهم به في المحبة والتعظيم.

(2) فالشرك يناقض التوحيد وأنه تعالى حقيق بإفراده وليًا الولي ضد العدو , الولي في اللغة: ضد العدو، فإذا قيل فلان وليك بمعنى أنه ليس بعدوك وهو الناصر، الولي هو الناصر، ويقال الولي المتولي للشيء.

كما يقال: فلان ولي المرأة الفلانية، أي المتولي لأمرها.

(3) أي والله حقيق بإفراده وليًا وحكمًا فلا تتحاكم لغير الله فإن التحاكم إلى غير الله كفر بالربوبية وكفر بالإلهية وكفر بالأسماء والصفات أيضًا. إذ لو أثبتوا هذا الاسم لله أي أن الله هو الحكم لتحاكموا إليه حينئذٍ كفروا بجميع أنواع التوحيد.

(4) أي نصيرًا ومعينًا.

(5) ابتغي الابتغاء بمعنى الطلب ابتغي بمعنى أطلب: (( أفغير الله ابتغي حكمًا ) )أي قاضيًا يحكم بيني وبينكم، فليس لأحد أن يتعدى حكم الله أو يتجاوزه لأنه لا حكم أعدل من حكم الله جل وعلا قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله} أي ما الحكم إلا لله حصر. فالتحاكم لغير الله كفر بالله جل وعلا وإذا قلنا بأن التحاكم لغير الله كفرٌ، أي المراد التشريع. بحيث الذين يستبدلون شرع الله بغيره. فيلغون حكم قطع اليد والحكم على السارق والحكم على الزاني ويعتاضون عن ذلك بأنظمة إما بعقوبة ماليه أو بسجن أو بغير ذلك، فإن بعض المنحرفين عن شرع الله لا يقيمون الحدود حين التراضي ولو باستكمال الشهود فلو شهد أربعة على هذا الزاني المحصن أن الميل في المكحلة، ما أقاموا الحد، حيث يقولون للمرأة: أأنت راضية؟ فإن كانت راضية سقط الحد، فيجعلون الرضا علامة على سقوط وتغيير شرع الله، فيعاقبون هذا الرجل بعقوبة مالية، إذا كانت المرأة رافضة تتقاضى عقوبة مالية، وإذا كانت موافقة يكون الأمر فقط مع الزاني لا مع المزني بها، يعتاضون عن ذلك بالسجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت