فهرس الكتاب
والأمر أكبر من ذلك حين يتحاكمون إلى أنظمة ومواثيق هيئة الأمم لإبطال الجهاد وإبطال شرع الله بالكلية، كما هو واقع كثير من المجتمعات الجاهلية في هذا العصر فإن الله جل وعلا يقول: {إن الحكم إلا لله} وهذا المُشرع يقول الحكم لي: يُشرع للناس في الضحى وينسخ في المساء فلا يتحاكمون إلى شرع الله لا في الأعراض ولا في الأموال ولا في الشؤون الإدارية ولا في غيرها. والله جل وعلا يقول: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} والله جل وعلا يقول {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} الكفر هنا عُرِّف بالألف واللام: فلا يحتمل حينئذٍ إلا الأكبر.
وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عباس في قوله الله جل وعلا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال: هي كفر. أي أن الآية على إطلاقها.
فإن الحاكم بغير شرع الله كافر بترك الحكم بما أنزل الله، وكافر بالتشريع، وكافر بالحكم بهذا التشريع، وكفره بتوحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات حيث يعتاض عن شرع الله بالقوانين الوضعية وآراء اليهود والنصارى.
ويمكن أن نقسم الحكم بغير ما أنزل الله إلى مراتب:
المرتبة الأولى: أن يعتقد أن حكم القانون أفضل من حكم الله، أو أن يجحد حكم الله، هذا كافر بالإجماع حتى المرجئة يوافقون على هذا الكفر ولكنَّ حصر الكفر بهذا هو مذهب غلاة الجهمية والمرجئة.
المرتبة الثانية: أن يستحل ذلك وهذا كسابقه كفر حتى عند المرجئة وكفر بالإجماع.
المرتبة الثالثة: أن يقاتل على هذا الأمر، أن يحكم بغير شرع الله ويقاتل على هذا الأمر فهذا كفر أكبر، ويوافق على هذا الكفر بعض طوائف أهل الإرجاء، لأن القتال يقولون علامة على الاستحلال.
المرتبة الرابعة: أن يحكم بغير شرع الله مع اعتقاده أن شرع الله أفضل وأن حكم الله أفضل ولكن لشهوة غلبته فحينئذٍ نحَّى شرع الله إما موافقةً لداعي الهوى والشيطان أو موافقة لأنظمة ومواثيق هيئة الأمم الجاهلية أو لغير ذلك وحينئذٍ يلغي شرع الله يعطل الجهاد ويلغي العقوبات المترتبة على السارق والزاني ويلغي التحاكم إلى الشرع في الشؤون الإدارية والاقتصادية، فيجعلون التحاكم إلى الغرف التجارية وشبهها ويلغون التحاكم في شؤون العمل والعمال إلى شرع الله ويجعلون التحاكم إلى نظام العمل والعمال وهو نظام جاهلي في أكثر مواده.