فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 381

هذا كفر أكبر بإجماع أهل العلم كما نقل الإجماع على ذلك إسحاق والإمام ابن حزم والحافظ ابن كثير رحمه الله في المجلد الثالث من البداية والنهاية في ترجمة جنكيز خان لعموم قول الله جل وعلا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} .

والمروي عن ابن عباس (( كفر دون كفر ) )هذا لا يصح عنه رواه الحاكم في المستدرك من طريق هشام بن حُجير عن طاووس عن ابن عباس. وهشام ابن حجير ضعيف ضَّعفه ابن أحمد ويحيى وطوائف، وقد خُولف في الإسناد فرواه عبد الله بن طاووس عن أبيه في غير ما رواه هشام. وعبد الله بن طاووس أوثق من هشام فرواية هشام منكرة لا يحتج بها. على أنه لو صح هذا الأثر قد نزله جماعة من أهل العلم على قضايا خاصة ليست من قضايا التشريع وليست في قضايا الاستبدال، إنما هي في بعض قضايا الترك بدافع الهوى لا في قضايا التشريع لأن التشريع بحد ذاته كفر.

وهذا النوع ينازع فيه كثير من المتأخرين ويقولون: كفر دون كفر ويجعلون هذا القول أي أنه كفر من أقوال الخوارج ويحامون عن الحكام المشرعين ويعذِّرون عنهم بما لا يعذِّرون عن أهل العلم وحماة التوحيد، ولهذا أسباب منها: الأمر الأول: قد يكون الدافع هو الهوى والشياطين.

الأمر الثاني: قد يكون الدافع هو الجهل بحقيقة المسألة وعدم تصورها على الوجه الأكمل.

الأمر الثالث: قد يكون الدافع هو الإرجاء فإن بعض الطوائف المنحرفة عن شرع الله لا تكفر في ترك جنس العمل مطلقًا. وهذا هو مذهب غلاة الجهمية والمرجئة.

الأمر الرابع: قد يكون الدافع هو التأويل. أي أنهم متأولون في هذه القضية هذا الذي بلغ ووصل إليه علمهم واجتهادهم، فحينئذٍ يعذرون بذلك إذا كان عن محض اجتهاد وعن محض تأويل، ولكن ليس لهم حق رمي الآخرين بمذهب الخوارج وهم معتصمون بكتاب الله وبالإجماع المنقول عن أكابر أهل العلم.

والحديث عن هذه القضية يطول ذكره. وقد قال الله جل وعلا عن المؤمنين وعن المنافقين، قال تعالى عن المنافقين: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} الله جل وعلا نفى الإيمان عمن دُعِي إلى التحاكم إلى شرع الله فأبى يوضح ذلك قوله: {وإذا دعو إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون} ، وبينما قال الله جل وعلا عن المؤمنين: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} حين نفى الله جل وعلا الفلاح عن المنافقين الذين يتحاكمون لغير شرعه ويأبون التحاكم إلى شرع الله أثبت الفلاح لمن سمعوا داعي الله يدعو إلى الإيمان والتوحيد والتحاكم

فقالوا (( سمعنا وأطعنا ) )فلا يضربون لشرع الله جل وعلا الأمثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت