فهرس الكتاب
ولا يزال أهل العلم يكررون القول في هذه القضية ويوجبون الأخذ بالكتاب والسنة ويضللون من أعرض عن ذلك محتجًا بقول فلان أو الآخر لأنه لا حجة في قول أحد، ولا في طاعة أحد، ولا في اجتهاد أحد، إنما الحجة في كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
والمعرضون عن ذلك أقسام منهم الجاهل وقد تقدم الحديث عنه، فهو لا يعذر إلا إذا اقتدى بمن يراه عالمًا ورعًا تقيًا، ولم يظهر له من أدلة الكتاب والسنة ما يجعله يعرض عن قول العالم ويتَّبع كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الضرب الثاني: طالب العلم، فهذا إذا اجتهد وبذل وسعه، وترجح عنده أن قول هذا العالم هو الصواب بأن يستدل بأدلة أخرى فهذا معذور أيضًا.
الضرب الثالث: من يستطيع الوصول إلى الله والوصول إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأَخَذَ بقول العالم وليس عند هذا العالم من الأدلة ما يجعله يأخذ بقول العالم دون قول الله وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذا ضال وهذا يخاف عليه.
الضرب الرابع: أن يدع دليلًا لدليل آخر، أو يعتقد في نفسه أن هذا الدليل غير صريح وأن هناك ما يعارضه، وهذا العالم يورد من الأدلة الأخرى ما تعارض هذا الفهم، أو يعتقد أن فهمك للكتاب غير صحيح لأن هذا العالم أفهم منك للقرآن وهو يعتقد أن هذا العالم لو أخطأ لأبتعد عن قوله وأعرض عنه، ولكن يعتقد في هذه القضية أنه أصاب في هذا الفهم، وأن فهم فلان غير صحيح وإن استدل بدليل فهذا قد يكون معذورًا عند الله جل وعلا إذا بذل جهده واستفرغ طاقته ولكن يبقى أن الإنسان يقرر ما يعلمه هو الحق ولا يبالي بمخالفة من خالفه فإن الحق أبلج والباطل لجلج.