فهرس الكتاب
لازم سارية من سواري المسجد يعلِّم القرآن ليقال هو لا يتخلف عن تعليم الناس ويثنى عليه بذلك ويمدح في ذلك.
هذه أعمال تكون يوم القيامة هباءً منثورًا، قال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثورا} فلا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه.
الرجل الثالث: (( هو رجل وسَّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها، قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم أُلقي في النار ) ).
وهذا الضرب قد لا ينفقون إلا أمام الناس، إذا أتيت إلى الغني تسأله صدقةً لوجه الله، تعرض عليه مشروعًا خيريًا لم ينفق ولم يبذل، وإن بذل بذل شيئًا يسيرًا، لا يستحق الذكر، وإذا أتيته تسأله أمام الناس وأمام الملأ، أمام المسئولين، أمام الأمراء، أمام الوزراء أمام الأكابر في نظره قال: كم تريد ... ؟! وكتب شيكًا بمبلغ مليون أو مليوني ريال أو أكثر ليقال تبرع فلان ابن فلان بمبلغ وقدره كذا وكذا قد قيل ثم ماذا؟!
خسرت الدنيا والآخرة؟ خسرت المال الذي كان بالإمكان أن تنفقه في غير ذلك، وخسرت الآخرة بالرياء والسمعة فقد قيل ثم ماذا؟!
يسحب على وجهه ويُلقى في النار.
الناس لم يؤمروا إلا بالعبادة مع المتابعة والإخلاص فيها والقائمون بذلك هم أهل {إياك نعبد وإياك نسعين} .