فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 381

هؤلاء أعرضوا عن المباحات تعبدًا لله وهذا ابتداع، بخلاف من أعرض عن المباحات اشتغال بما هو أنفع فهذا شيء آخر وهذا له حكم.

ويقال أيضًا: بأنه قد يشتغل المرء بالعبادات القاصرة دون النفع المتعدي ودون أن يقع في الانحراف أو أن يحرم ما أحل الله أو يدع المباحات تعبدًا لله بذلك كما صنع هؤلاء، فصنيع هؤلاء الرهط يختلف تمامًا عمن اقتصر على المباحات دون النفع المتعدي.

وهذا الحديث محله فيمن لم يتزوج ولم يأكل اللحم وأعرض عن الطيبات وأوغل في بعض العبادات كأن يصوم ولا يفطر، ويقوم ولا ينام تعبدًا لله جل وعلا بذلك، فهذا هو الانحراف عما جاءت به الرسل وهذا هو الشطح الصوفي المنهي عنه، أما حين يشتغل المرء بالعبادات القاصرة ويعرض عن العبادات المتعدية فلا يمكن الاحتجاج عليه بهذا الخبر.

قال أصحاب هذا القول: أي الذين لا يزال الحديث والكلام لمن يرى أن النفع المتعدي أفضل من النفع القاصر وهذا في الجملة جيد ولكن ليس على إطلاقه فكل شيء في وقته أفضل ولا يمكن أن يقال بأن النفع المتعدي أفضل من النفع القاصر من كل وجه هذا غلط كما أنه لا يمكن أن يقال بأن النفع القاصر أفضل من النفع المتعدي من كل وجه هذا غلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت