فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 381

القول الثاني: انه شركٌ أكبر فإنه لا فرق بين كون المرء يسأل الميت ويطلب الحاجة منه أو يطلب منه أن يقضي حاجته عند ربه، قال تعالى: {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم} وقوله: {ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} هل ينفع؟ لا يستطيع النفع. هل يضر؟ لا يستطيع أن يملك ضرك: {فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين} أي المشركين.

وظاهر هذه الآية وما قبلها تفيد أن سؤال الأموات شركٌ أكبر ولو قال أنا ما أطلب منه، ولكن أطلب منه أن يشفع لي عند ربه، أو يسأل الله لي قضاء الحاجات وتفريج الملمات، ولو قلنا بأنه ليس بشرك أكبر، فهو من البدع العظيمة ومن الشرك الذي لا ينزل عن الشرك الأصغر. ويجب إنكاره والتغليظ فيه وإعلام الناس بما أوجب الله عليهم وتحذيرهم عما نهاهم الله عنه فلا ينبغي الجهل بذلك.

قول المؤلف: (فلا ترى الخير والشر إلا منه تعالى) : أي أن الخير والشر مخلوقان لله جل وعلاء ومن الله جل وعلا الشر لا يأتي في كلام الله ولا في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي إضافة الشر وحده لله، لا يأتي إضافة الشر وحده إلى الله في كلام الله ولا في كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

بل لا يرد ذكر الشر إلا على أحد ثلاثة وجوه، كما أفاد بذلك شيخ الإسلام وغيره من أكابر المحققين نقول:

أولًا: دخوله في عموم المخلوقات كما قال تعالى: {الله خالق كل شيء} .

ثانيا: إضافته إلى السبب كقوله تعالى: {من شر ما خلق} .

ثالثًا: أن يحذف فاعله كقوله تعالى: {وأنا لا ندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا} .

ولا يمكن أن ترى في أسماء الله الحسنى اسمًا يتضمن الشر إنما يرد هذا في مفعولات الله تعالى لا في أسمائه ولا في صفاته وحينئذٍ يتضح معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (والشر ليس إليك) ، أي لا يدخل لا في أسمائك ولا في صفاتك.

ومن ظن أن معنى قوله: - صلى الله عليه وسلم: (والشر ليس إليك) أي ليس من مخلوقاته، فقد غلط غلطًا بينًا، لأن بعض الطوائف تقول: إن الشر غير مخلوق لله، وهذا ظلال عظيم.

فإن قال قائل: جاء في أسماء الله المنتقم ويتضمن الشر!!

فنقول: إن المنتقم ليس اسما من أسماء الله، ومن جعل المنتقم اسمًا من أسماء الله فقد غلط، وإن قالته بعض الطوائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت