فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 381

والحجاب ولا تنذر إلا لله، ولا تذبح إلا لله، ولا تتوكل إلا على الله، ولا تستعين إلا بالله، ولا تحكم إلا بشرع الله، {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت} أي وكل الرسل أُمِرُ لهذا {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا} .

لا بد من توحيد الله ولا بد من البراءة مما يعبد من دون الله، وفي صحيح الإمام مسلم من حديث الفزاري عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل) إذا الذي يدَّعي محبة الله ولو صلى، وصام، وزكى وحج، وهو يعبد غير الله وينذر لغير الله ويسأل الأموات والغائبين إزالة الكروب وتفريج الهموم فهذا كاذب في دعواه، فإن المحب لما يحب مطيع، لا يتخلف عن طاعته، ولا يتخلف عن امتثال أمره، وهذه المحبة تعظيم في قلب العبد، وتقل، والناس يتفاوتون في ذلك، وعلى حسب تفاوتهم يزداد إيمان هذا وينقص إيمان هذا.

وقد تقدم أن أكمل الناس إيمانًا بالله، وتوحيدًا لله هم الرسل ثم يليهم الأنبياء ثم يليهم أتباعهم وأتباع نبينا - صلى الله عليه وسلم - أعظم إتِّبَاعًا وتوحيدًا من أتباع الأنبياء قبلهم، فأبو بكر أفضل رجل بعد الأنبياء والمرسلين وهكذا الصحابة على حسب منازلهم. فإن أتباع نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل من أتباع غيره، فقد شرفوا بشرف نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

الله الله في توحيد الله، وفي الدعوة إلى التوحيد، ولاسيما في هذا العصر الذي ظهرت فيه معالم الشرك، وبُنِيَت القباب على القبور، وعُبَد الأولياء والصالحون، بل عُبِدَ المشركون وعَبدة الأوثان من دون الله جل وعلا.

النوع الثالث: الحَب لله وفيه، وهي من لوازم محبه ما يحبه الله جل وعلا بحيث تحب زيدًا لله وفي الله، لا تحبه من أجل أطماع دنيويه، لا تحبه إلا الله (( أن يحب المرء لا يحب إلا الله ) )، فإن أحب الرجل لمصلحة دنيوية أو لجماله أو لغير ذلك عُذب بقدر ذلك ولا بُدَ، وكلٌ بحسبه على قدر ما تصرف شيء من الحب لغير الله يكون عذابك بهذا ولابد.

فما في الأرض أشقى من محبٍ ... وإن وجد الهوى حلو المذاقِ

نحن نحب أولياء الله من أجل حبهم لله، ونبغض أعداء الله من أجل عداوتهم لله أو لشرعه أو لأوليائه، وكلٌ بحسبه، ولهذا أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله قال تعالى: {لا تجدوا قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت