وعدوكم أولياء والآن ترى كثيرًا من الناس يسارعون في محبة ومولاة اليهود والنصارى ويتولونهم دون الله، ويرفعون أعلامهم ويعظمون أوامرهم، ويتحاشون غضهم ومخالفة أمرهم من أجل مصالح دنيوية لا يعود أمرها بنفع لا على الإسلام ولا على المسلمين، مصالح دنيويّه لذواتهم وحواشيهم، من كان الناس عنده سواء فلا لعلته دواء، الذي لا يفرق بين أولياء الله وبين أعداء الله فهذا لا يعرف الإيمان ولا يعرف التوحيد، وهذا كالذي يريد أن يجمع بين الماء والنار، والضب والحوت في مكان واحد.
وفي سنن أبي داود من طريق يحيى بن حارث الذماري عن القاسم بن أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أحب في الله وأبغض في الله، وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) وفي البخاري وغيره يقول - صلى الله عليه وسلم: (أنا فرط بين هؤلاء وهؤلاء) . إذًا لا بد من التمايز والتباين بين المؤمنين وبين الكافرين، هؤلاء أعداء لله وأعداء لرسول الله، وأعداء للإسلام ولأهل الإسلام، وأعداء للإنسانية ولهذا في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تبدؤوا واليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) .
بعض الناس يُقال فيه مرض حين يَقْدِم عليه عدو لله قد تلطخت يده بدماء المسلمين يستقبله بالبِشرى والتهاني والهدايا ويعظمه وينتدب أناسًا يستقبلونه ويعظمونه، وحين يطلب منه ولي من أولياء الله جلسة لفترة ساعة أو نصف ساعة لعلاج أمور المسلمين يرفض، أو يولي غيره يعتذر عنه.
هذا من عدم التمييز بين المؤمنين والكافرين، ومن ضعف التوحيد في القلوب والجهل بذلك، حقيقة معرفة لا إله إلا الله أن نحب أولياء وأن نعظمهم وأن نناصرهم {المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} أنصار بعض أما المنافقون {بعضهم من بعض} .
من الضروري أن نحب هؤلاء وأن نعظمهم، وأن نحترمهم، وبعض الناس حين يدخل عليه ولي لله وهو جالس على كرسيه يمد إليه أطراف الأصابع وهو جالس، وحين يأتي عدوٌ لله يستقبله عند الباب، وهذا كثير في أصحاب المناصب والرياسات الذين لا يعرفون شيئًا من عقيدتهم، ولا من دينهم، ولا من معاني لا إله إلا الله. يعبدون المادة لها يوالون وعليها يعادون نسأل الله السلامة والعافية.
النوع الرابع: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية وهي تسوية المخلوق بالله في هذه المحبة.
قال ابن القيم: وبقي قسم خامس: ليست مما نحن فيه وهي المحبة الطبيعية وهي ميل الإنسان إلى ما يلائمه أو ما يلائم طبعة كمحبة العطشان للماء، والجائع للطعام ونحو ذلك.
بالتفريق بين هذه الأنواع يفقه العبد التوحيد، ويعرف كيف يُوحِّد ربه كيف يبتعد عن ما يغضب الله ويغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} القلب السليم هذا