وإذا كان إطلاق التصوف باعتبار أن في الإسلام تصوف كما أن في الإسلام صلاة، كما أن في الإسلام عبادة، كما أن في الإسلام ذكر فهذا الإطلاق غلط، وإذا كان هذا الإطلاق باعتبار أن هؤلاء من جملة المسلمين فهذا صحيح إذا كان التصوف لا يخرجهم عن حيِّز الإسلام إلى حيِّز الكفر فالتصوف منه ما هو كفر ومنه ما هو دون ذلك.
وهذا يجرنا إلى الحديث عن مسألة أخرى وهي قضية النقد فحين يريد طالب العلم أو العالم نقد الآخرين لا بد أن تتوفر فيه عدة أمور:
الأمر الأول: أن يفهم المقصود من الكلام حتى لا يُسئ إلى نفسه ويظلم غيره، كما صنع كثير ممن يعلق على مدارج السالكين وعلى بعض كتب أئمة الهدى.
الأمر الثاني: العلم، والعلم بواقع الحال وبتصور المسألة على حقيقتها وبتنزيل الأدلة منازلها فلا تضع الدليل في غير موضعه ولا الهدى في محل الباطل ولا الباطل في مكان الهدى، ولاسيما حين يريد نقد الأكابر ممن آتاهم الله علمًا وفهما فمن الضروري أن تبذل جهدك فتستفرغ طاقتك في البحث ومحاورة الآخرين لتصل إلى نتيجة إيجابية وأما مجرد المبادرة برد الأقوال دون تمعنها وفهمها واستيعابها فهذا ضرب من الجهل.
ومن صنف أو كتب فقد عرض عقله على الآخرين، فلينظر الإنسان ماذا يعرض؟! وأما بالنسبة بالردود على الآخرين فهذا يشترط فيه شروط:
الشرط الأول: العلم.
الشرط الثاني: الإخلاص.
الشرط الثالث: العدل.
الشرط الرابع: الإنصاف.
الشرط الخامس: الرحمة: حيث ترحم الآخرين ولا يكن قصدك التشفي وإشباع النفوس وهواها.