الفطرة) ونعرف الله جل وعلا بما تعرف به إلينا من مخلوقاته وأفعاله، فهذا هو الإله الحق الذي يجب على جميع الناس عبادته وإفراده بالعبادة.
وأنا أعجب من هؤلاء المتكلمين كيف لم يهتدوا إلى الصواب بسبب تناقضهم واضطراباتهم حيث يقررون المسألة ويذكرون لها أصولًا وفي النهاية ينقض آخرها أولها، فهم يعلمون ها التناقض، يعلمون وأنه باطل لم يأتي به كتاب ولا سنة.
صحيح أن بعض الحذاق منهم رجع عن هذه الضلالات ولكن بقي مجموعة منهم على هذا الضلال وعلى هذا الانحراف، وهم متفاوتون في الضلال بعضهم أشد من بعض ولكن هذا جزاء كلّ من أعرض عن كتاب الله وعن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكل من أعرض عن الكتاب وعن السنة فمصيره إلى هذا الانحراف وإلى هذا الضلال.
ولهذا يقول الرازي: (( لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات {الرحمن على العرش استوى} و {إليه يصعد الكلم الطيب} وأقرأ في النفي {ليس كمثله شيء} ، {ولا يحيطون به علما} ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ) )ليس المعنى أن الإنسان يبحث ليجرب، من عوفي فليحمد الله جل وعلا.