فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 381

وقالت طائفة من أهل العلم يجازى على أصل نيته، هذا في العبادة التي يرتبط آخرها بأولها. فأما ما لا ارتباط فيه كالقراءة فإنه يجازي على الإخلاص وتنقطع النية الصالحة بوجود الرياء.

الحالة الثالثة: عكس هذه المسألة وذلك أن تكون نيته لغير الله ثم يعرض له الإخلاص والعمل لله.

الحالة الرابعة: مشاركة الرياء من أصل العمل إلى نهايته فهذا العمل حابط، فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي مولاهم عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري ـ أي صار العمل كله رياء وسمعة ـ تركته وشركه) .

هذا دليل على حبوط هذا العمل وأن الله جل وعلا لا يقبل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحد} وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} .

وقاعدة الرياء في العبادات مغايرة لقضية التشريك في العبادات فإن بعض الناس يخلط بين الأمرين ولا سواء، كأن يفعل عبادة لله من أجل تحصيل عبادة أخرى من ذلك ما رواه الشيخان عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) .

فالأمر بالصيام هنا لأجل حفظ الفرج ولأجل حفظ المرء من الوقوع والولوغ في المعاصي.

الحالة الثانية: أن يكون الباعث على العبادة ابتغاء ما عند الله والمنفعة الدنيوية فهذا مباح، فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس في الصحيحين (( من أحب أن يبسط له في رزقُه وينسئ له في أثره فليصل رحمه ) )ولكن الثواب لا يكون إلا على قدر النية الصالحة ولكن لو كانت إرادة العبد مقصورة على الدنيا دون الله والدار الآخرة كأن يجاهد من أجل المغنم أو لا يتعلم إلا من أجل الوظيفة فهذا مأزور غير مأجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت