فهرس الكتاب
والأصل في عَالِم المسلمين أن تتمثل فيه حقيقة الإسلام وحقيقة التقوى، تتمثل فيه حقيقة العلم والدعوة والعمل، فلا يجاري أهل الأهواء في شهواتهم ولا أهل الفساد في فسادهم وإن ناله بسبب هذا أذى وضرر، فهذا سَرَعَان ما يزول.
وإذا عَلِمَ أن هذه هي سنة الله جل وعلا في عباده هان عليه الأمر، فقد أوذي نبينا - صلى الله عليه وسلم - وحبس في شعب أبي طالب ثلاث سنين، وأُخرج من مكة وذهب إلى المدينة، وقبل ذلك ذهب حين ذهب إلى الطائف، قذفه أهل الطائف بالحجارة وحين أراد أن يرجع إلى مكة لم يستطع إلا حين دخل في جوار المطعم بن عدي وقد جاء في حديث حماد بن سلمه عن ثابت البناني عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لقد أوذيت في الله وما يُؤْذى أحد وأخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاث ما بين يوم وليلة وما لي ولعيالي طعام إلا ما يواري إبط بلال) رواه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح.
وهؤلاء حقًا هم أهل مقام {إياك نعبد وإياك نستعين} وفي بعض أهل مقام {إياك نعبد} انحراف بسبب الغلو في التطبيق والمجاوزة في العمل.
وهذا لا يعني كما سبق تقريره مرارًا عدم إخلاصٍ في ذلك، فإنه لا يكفي الإخلاص وحده حتى يضاف إلى ذلك المتابعة لأن الله جل وعلا يقول: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} بلا إفراط ولا تفريط.