كيف لكم برجل قد كُفِي ووقي وهُدي، ثم إذا ذهب إلى المسجد وأراد أن يدخل ذكر الله فلا يزال العبد يتقلب في هذا الذكر، ليكون على وجه الدوام معصومًا من الشيطان الرجيم، حتى يرجع، فإذا دخل بيته ذكر الله أيضًا كما في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن جريج عن أبي الزبير المكي عن جابر ابن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخل الرجل بيته فذكر الله قال الشيطان(( لا مبيت لكم ) )وإذا دخل بيته ولم يذكر الله قال الشيطان: (( أدركتم المبيت ) )وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: (( أدركتم الميت والعشاء ) )).
والذكر تارةً يكون واجبًا وتارةً يكون مستحبًا وتارةً يتعلَّق بوصف يكون مكروهًا أو محرمًا، لا لذاته، ولكن لتعلقه بالوصف الذي قام به، فالذكر يكون واجبًا إذا أدخلنا بذلك القرآن فإنه أصل الذكر قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة وهي ذكر.
وإذا قلنا المراد بالذكر التسبيح والاستعاذة ونحو ذلك، فالذكر في الركوع واجب، والذكر في السجود واجب.
وعلى الوجه الأول قراءة القرآن في الركوع منهيٌ عنها، قيل نهى تحريم، وقيل نهي تنزيه، وهكذا الأمر في السجود وتارة يكون الذكر مستحبًا كقراءة السورة بعد الفاتحة، وكالتسبيح في الركوع فيما زاد على الواجب، وكالتسبيح المطلق سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذا كله مستحب.
وتارة يكون مكروهًا، كذكر الله عند قضاء الحاجة، فهنا الذكر لم يكره لذاته لكن لأنه تعلَّق بالوصف.
وقد يكون الذكر محرمًا كقراءة القرآن في الركوع وكقراءة القرآن في السجود على قول من قال بالتحريم، وقيل النهي للتنزيه.
وكما لو اشتغل بذكر الله عن قراءة الفاتحة في الصلاة السرية، لأنه وَضَع الذكر في غير موضعه.
وقد يكون الذكر مبتدعا، كما لو زاد على المشروع في الأذكار الواردة دبر كل صلاة، فهو ذكر ويقصد به التعظيم لكنه حين وضع الذكر في غير موضعه صار مبتدعًا.
والمقصود توضيح معنى الاستعاذة وأنه لا يصح صرفها إلا إلى الله.