النوع الأول هو القوانين الشخصية التي يمكن للإنسان أن يفعلها أو لا يفعلها، فمثل هذه القوانين لا يجوز للمسلم أن يلتزم بما يخالف الأحكام الشرعية على الإطلاق كشرب الخمر أو أكل لحم الخنزير أو الوقوع في الزنا أو أكل الربا، فهذه مسائل ولو سمحت بها القوانين الغربية لا يجوز للمسلم أن يقع فيها بحال. أما القوانين المتعلقة بالمعاملات بين المسلم وسائر الناس أو القوانين المتعلقة بتنظيم العلاقة بين الشعب والحكام أو غير ذلك من القوانين التي تنظم حياة المجتمع فالمسلم مضطر للالتزام بها فيما إذا عرّض نفسه لها، فلو أراد مثلا أن يبيع لا بد له أن يخضع لقانون البيع، ولو أراد أن يستأجر لا بد له أن يخضع لقانون الإيجار، ولو أراد أن ينشئ شركة أو مؤسسة اقتصادية فلا بد له أن يخضع للقانون الذي يحكم هذه الأعمال. ولا يمكن هنا إعطاء فتوى عامة؛ إذ قد تكون هذه القوانين مخالفة بشكل مطلق للأحكام الشرعية، وقد تكون مخالفة عند مذهب وجائزة عند مذهب آخر، وقد تكون من الأمور المسكوت عنها، فالأصل أن يحاول المسلم الالتزام بالأحكام الشرعية ما أمكنه ذلك، وأن لا يعرّض نفسه للوقوع تحت حكم القوانين الغربية في المسائل التي تخالف أحكامنا الشرعية القطعية عند المذاهب جميعًا. أما حين يكون القانون الغربي يخالف مذهبًا ويوافق مذهبًا آخر فلا حرج على المسلم أن يطبقه.
المحرر:
في إطار متابعة فقه الأقليات المسلمة يمكن للسادة القراء الولوج إلى المواقع التالية:
الإجابة
الاسم
الوظيفة
السؤال
الزواج بنية الطلاق لا يجوز. لكنه إذا حصل يكون الزواج صحيحا ونية الطلاق باطلة، ويجب الرجوع عنها، كما أنني لا أجد أي مبرر لنية الطلاق طالما أن المسلم يمكنه أن يطلق عند حصول أي سبب سواء كان ناويًا ذلك من قبل أو لم يكن ناويًا. فإذا تزوج المسلم في روسيا امرأة روسية حتى لا يقع في الحرام فما هي حاجته إلى نية الطلاق؟ إنه لو أنهى دراسته ورغب أن يعود إلى بلده وكانت زوجته منسجمة معه فيمكنه أن لا ينفذ نية الطلاق، وأن يعيدها معه إلى بلده ولا حرج في ذلك. كما أنه لو تزوجها بنية الطلاق بعد سنة أو عندما ينهي دراسته، ثم تبيّن له بعد أيام أنه لا يستطيع الحياة معها لأسباب معينة فإنه يمكنه أن يطلقها، ولو لم تمض المدة التي كان ينوي الطلاق عندها. فما هي إذًا فائدة نية الطلاق إذا كان بإمكانه أن يطلق قبل انقضاء المدة التي في نيته، وبإمكانه أن يبطل هذه النية، وأن يبقي الحياة الزوجية إلى الوفاة؟
إنني لا أجد أي فائدة أو حاجة أو ضرورة لنية الطلاق عند الزواج، ولذلك فإني أنصح كل مسلم يقدم على الزواج في بلاد الغرب أن يلتزم بالحكم الشرعي، وأن لا يعقد النية على الطلاق أصلا طالما أن بإمكانه أن يطلق إذا وجد أي سبب يدعو إلى ذلك وفي أي وقت من الأوقات.
الإجابة
الاسم
الوظيفة
هل يمكن اعتبار الغرب دار كفر؟ وماذا يقصد بدار الكفر؟
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
دار الكفر هي كل بلد يسكنها شعب غير مسلم، وتحكمها قوانين غير إسلامية، وبناء على ذلك فإن كل البلاد غير الإسلامية تعتبر بلادا كافرة، لكن ذلك لا يعني أنها دار حرب، ويخطئ كثير من المسلمين عندما يظنون أن دار الكفر هي دار حرب بشكل مطلق، فقد يكون بين هذه الدار وبين المسلمين عهود؛ فتكون دار عهد كما نصّ على ذلك الفقهاء. وفي هذه الأيام فإن العهود تجمع دولنا الإسلامية مع جميع دول العالم، وبالتالي تكون هذه الدول دار عهد، وليست دار حرب، وهي بطبيعة الحال دار كفر؛ لأن شعبها لا يؤمن بالإسلام ولا يخضع لأحكامه، ولا نستثني من ذلك إلا دولة العدو الصهيوني لوجود حالة الحرب بيننا وبينها، وهي حرب مستمرة طالما أن الاحتلال اليهودي لأرض فلسطين قائم. أما الدول الأخرى التي قد تقع بينها وبين المسلمين حروب فهي تنتهي عادة في وقت محدد كما كانت الحرب بين المسلمين البوسنويين والصرب أو بين كوسوفو والصرب أو بين الشيشان وروسيا، فهذه تعتبر دار حرب أثناء قيام الحرب، فإذا انتهت الحرب باتفاقات أصبحت دار عهد.
الإجابة
الاسم
الوظيفة
هل يجوز للمسلم أن يتزوج مسلمة جديدة الإسلام ولكن أهلها على ملتهم وذلك بدون ولايتهم عليها؛ لأنهم يرفضون الزواج من المسلم بمعنى: هل لا بد من اشتراط الولاية؟
السؤال
إن المسلمة الجديدة الإسلام تنقطع الولاية بينها وبين أهلها غير المسلمين بمجرد إسلامها، فهي تملك أن تزوج نفسها من أي مسلم أو يزوجها القاضي المسلم أو أي مسؤول عن المسلمين في منطقتها. وزواج المسلم بها صحيح؛ لأن اشتراط موافقة أهل الفتاة على الزواج محصور فيما إذا كان أهلها مسلمين.