ذلك أن فقه الأقليات ليس مرادفًا لفقه الترخص، وإنما هو يراعي كلاًّ من فقه المقاصد، وفقه الواقع، وفقه الموازنات وفقه الأولويات، بالإضافة إلى فقه المآلات ولا يعني بحال من الأحوال التنازل عن الثوابت التي وضعها الإسلام، وتعارفت عليها الأمة.
-تساهل وضياع
ومن المؤسف حقا أننا قد ابتلينا -سواء في بلادنا أم في بلاد الغرب- بنوعين من العلماء والمفتين: نوع يفتي بغير علم لافتقاده الحُجَّة الشرعية، ونوع يفتي بالهوى لافتقاده الخشية القلبية ، كما شاعت لدينا فتاوى الإنترنت والتساهل في الأحكام بحجة التيسيير!
ويبقى الالتجاء إلى المجامع الفقهية المعتمدة والمشايخ المشهود لهم بالصلاح والتقوى السبيل الأمثل للبراءة من تلك الفتاوى غير المنضبطة..
-تهديدات
وإن الناظر في واقع الأقليات المسلمة في الغرب يجد أن التهديدات الداخلية التي تمثلها الآفات المستشرية في المسلمين في الغرب لا تقل ضراوة عما يتهددهم من الحكومات الغربية ، ولعل أخطر ما يحدث للمسلمين في الغرب عدم وجود مؤسسات تأهيلية للدعاة الموفَدين تبصرهم بقضايا المجتمع الذي يفدون إليه وتحدياته والواقع الذي يعيشه.
وعلى الرغم من أن المسلمين في الغرب قطعوا شوطًا في بناء المؤسسات الإسلامية والاقتصادية والدعوية إلا أنهم ما زالوا في حاجة ماسة إلى بناء الدعاة، وأن هذا يجب أن يوضع ضمن أولويات المرحلة القادمة.
-مسلمو الهند وكشمير
تبلغ نسبة المسلمين في الهند أكثر من 15% أي ما يعادل 100 مليون مسلم ، وقد وصل الإسلام إلى الهند على يد محمد بن القاسم أثناء الفتوحات المعروفة في التاريخ الإسلامي بفتوحات السند أيام عهد الدولة الأموية، وعلى مدى قرون طويلة ظل المسلمون في شبه القارة الهندية أمة واحدة، ومع نهاية الاحتلال البريطاني الذي استمر حوالي مائتي عام انقسمت الهند عام 1947م إلى دولتين هما الهند وباكستان التي كانت تضم آنذاك بنغلاديش، ونتيجة لذلك التقسيم ظهرت على مسرح الأحداث السياسية مشكلة إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، ولعل أبرز التحديات التي تواجه المسلمين هناك تجدد النزاعات الدينية بين الهندوس والمسلمين والتي كان أعنفها أحداث آسام عام 84 وهدم المسجد البابري.
-مشكلة المسلمين في إقليم جامو وكشمير:
ويعيش فيه حوالي 12 مليون نسمة، 70% منهم مسلمون والبقية سيخ وهندوس.
يعيش هذا الإقليم أجواء صراع طويل بين المسلمين وغيرهم، بدأت مرحلته الحالية منذ انقسام شبه القارة الهندية عام 1947، حيث تتقاسم السيطرة عليه كل من الهند وباكستان.
-مسلمو الصين
تعد الأقلية المسلمة في الصين ثاني أكبر أقلية إسلامية في آسيا بعد الهند، حيث تبلغ نسبتهم 11% من إجمالي سكان الصين البالغ عددهم 1,246,871,951 نسمة. وقد دخل الإسلام إلى الصين في وقت مبكر من القرن الثامن الهجري على يد التجار المسلمين من العرب والفرس، وصار المسلمون الصينيون بعد ذلك أهم عنصر في الحكم المغولي.
بدأت معاناة المسلمين الصينيين خلال سنوات حكم المنشوريين الأولى والتي امتدت من القرن السابع عشر حتى أوائل القرن العشرين، وقام المسلمون بثورات عدة أسفرت في النهاية عن تكوين دول إسلامية في بعض الولايات لفترات قصيرة، مثل تلك التي قامت في كل من هونان، كانسو، وتركستان الشرقية أكبر الأقاليم الصينية مساحة.
-مسلمو البلقان
تعد الأقليات الإسلامية الموجودة في منطقة البلقان وبالأخص في مقدونيا واليونان والجبل الأسود؛ بؤرا للتوتر الدائم في القارة الأوروبية، حيث كانت سياسة الضم القسري وتغيير الحدود في دول البلقان السبب الرئيس في نشوء تلك الأقليات التي تتركز في شماريا اليونانية، مقدونيا، الجبل الأسود. ورغم وجود هذه الأقليات في قارة متحضرة وغنية فإن أوضاعها السياسية والاقتصادية متردية
-مسلمو الفلبين
تعدّ الفلبين من أقدم الدول الآسيوية التي دخلها الإسلام على أيدي المسلمين العرب من التجار والدعاة -1310م-، وقام حكم إسلامي في العديد من الجزر الجنوبية وبخاصة جزيرة مِندناو منذ أوائل القرن الرابع عشر الميلادي وحتى القرن السادس عشر، ويشكل المسلمون فيها ما نسبته 11%من السكان بواقع 6 ملايين مسلم تقريبا.
وقد انفجر الوضع العسكري فيها بين الحكومة والمسلمين عام 1970، وتأسست بعد ذلك الجبهة الإسلامية لتحرير مورو وتواصلت هجماتها.
-مسلمو ميانمار -بورما-
لا تختلف أوضاع الأقلية المسلمة في بورما عن نظيرتها في الفلبين، وكانت البداية الأولى لنشوء مشكلتهم على يد الحكومة البورمية التي هجَّرت قرابة 200 ألف منهم من إقليم أراكان إلى دولة بنغلاديش المجاورة.
ويطلق على الأقلية المسلمة في بورما شعب الروهنجيا، وهم ينحدرون من أصول عربية، وفارسية، وملاوية، وبحسب المصادر الغربية تبلغ نسبة المسلمين الذين يتمركزون في إقليم أراكان 7% من إجمالي السكان ويبلغ عددهم 3 ملايين مسلم تقريبا.