فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 830

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول هذه واجبات يعني مهمة، المسلم في الغرب عليه واجب نحو نفسه، بمعنى أن يحافظ على ذاتيته الإسلامية بالتفقه في دينه، بالالتزام الإسلام، بالذهاب إلى المسجد، بالتعاون مع إخوته المسلمين، بالرجوع إلى العلماء يستفيتهم، يعني عليه حتى يحافظ على ذاته الإسلامية.

وعليه واجب نحو أسرته، ودا طبعًا كل مسلم عليه واجب، ولكن هناك أكثر، لأنه الإنسان في داخل المجتمع المسلم لو أهمل سلطان المجتمع المسلم له تأثيره، إنما هنا لو أهمل أولاده، وأهمل أسرته ضاعوا تمامًا، ولذلك أنا قلت إلى الإخوة من.. من قديم: إذا لم تستطيعوا أن تحافظوا على أبنائكم وبناتكم وذراريكم في هذا المجتمع فابدأوا رحلة العودة من الغرب، لأنه لا معنى إنك تجمع الدنيا وتضيع الدين، تجمع الأموال وتضيع الأولاد، فهذا واجب ثاني.

والواجب الثالث: واجب المسلم نحو إخوانه في هذا المجتمع، المسلمين باعتبارهم أقلية في هذه المجتمعات يجب أن يتلاحموا وأن يضع كل منهم يده في يد أخيه،"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"فلا يجوز أن يتفرقوا شيعًا وأحزابًا وأن يكيد بعضهم لبعض، للأسف هذا لو جاز في .. وهو غير جائز لا يمكن إلا..في حالة الأقلية لابد من التلاحم والاندماج والامتزاج.

الأمر الآخر: واجبهم نحو المجتمع الذي يعيشون فيه، هم أصحاب دعوة، كل مسلم داعية لدينه، يعني ليس هذا فقط بالنسبة للعلماء والمشايخ، بعض الناس يقول إن الدعوة الإسلامية، لأ كل مسلم يجب إن يدعو، الشيخ يدعو بإلقاء خطبة أو محاضرة أو تأليف كتاب، ولكن المسلم يدعو بالقدوة الحسنة، بالكلمة الطيبة، بالصحبة الصالحة، لازم عليه واجب للدعوة، وبعدين واجبه نحو قضايا الأمة الكبرى، قضية فلسطين، قضية كوسوفا، قضية البوسنة والهرسك، لا يعني كما نجد اليهود في أنحاء العالم كلهم يتبنون قضية إسرائيل، فعلى كل مسلم أينما كان أن يتبنى قضية أمته الإسلامية.

رأي الشرع في حمل الجنسية الغربية

حامد الأنصاري: هناك ازدواجية يعاني منها المسلم الذي يعيش في الغرب، وبالذات الذين حصلوا على جنسيات تلك البلاد، وهي قضية التوفيق بين الولاء والبراء لله ورسوله والمؤمنين، وبين الالتزام بقوانين الدول الغربية التي فيها أشياء تعارض الشريعة الإسلامية، فهل يمكن التوفيق بينها..بين هذين الأمرين؟ وإذا ما تعارضت القوانين الغربية مع الشريعة.. مع.. مع الشريعة الإسلامية هو مطالب

بالالتزام بها بحكم العيش هناك وبحكم حمله لهذه الجنسية.

د. يوسف القرضاوي: هو يعني في بعض الأوقات كان حمل الجنسية الأوروبية ونحوها هذه يعتبر جريمة ويعتبر خيانة لله ولرسوله وللدين وللوطن وللأمة، ولذلك علماء تونس في بعض أوقات المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، أفتى هؤلاء العلماء بردَّة من يحمل الجنسية الفرنسية، اعتبروا هذا ردَّةَ عن الإسلام، واعتبروه مرتدًا، هذا في وقت، وهذا سبيل من سُبل المقاومة وسلاح من أسلحة الجهاد، ولكن في الأوقات العادية المسلم الذي يحتاج إلى أن يذهب لهذه البلاد وأصبح موجودًا فيها، لاشك أن حمله لجنسية هذه البلاد يقويه ولا يضعفه، يعني يعطيه قوة، هو موجود في هذه البلاد، وممكن أن يكون مقيمًا ولا يحمل الجنسية، ولكن ليس له صوت انتخابي، يمكن أن يُطرد في أي وقت من الأوقات، إذا حمل الجنسية أصبح مواطنًا يستطيع أن يكون له صوت، المسلمين في بعض البلاد كانت لهم قوة انتخابية استطاعوا أن يؤثروا في الانتخابات، لأنهم مرجحون، صحيح لا يملكون أغلبية، ولكن يملكون قوة ترجيحية بين المرشحين فيخطب ودهم، فلذلك أنا أقول حمل الجنسية في ذاته ليس يعني شرًا أو خطرًا، وإذا كان..

حامد الأنصاري [مقاطعًا] : ولكن حمل الجنسية كما أن له مكتسبات أو يعني يكتسب حاملها حقوقًا أيضًا عليه واجبات ينبغي أن يؤديها تجاه هذه الدولة وهذه الواجبات قد تتعارض مع الشريعة.

د. يوسف القرضاوي: الواجبات هو إنه يحترم النظام العام، النظام العام لهذا البلد، والنظام العام يعني لا يخرج على القانون أوكذا، ولكن هناك أشياء مثلًا يُبيح القانون المحرمات، ولكن هل يلزمك القانون أن تشرب الخمر؟ هو يُبيح الخمر، هل يلزمك أيها المسلم أن تشرب الخمر، ويُبيح الزنا، هل يلزم المسلم أن يعني يرتكب الزنا، يبيح الشذوذ وبتاع، المسلم يعني..

حامد الأنصاري: لكنه في الوقت نفسه يُبيح للمرأة المسلمة أن تتزوج من غير المسلم ولا يملك والدها أن يمنعها من الزواج بحكم القانون، إذا منعها والدها فقد خالف القانون.

د. يوسف القرضاوي: هنا .. هنا في هذه الحالة إذا لم يستطع الرجل أن يُربي ابنته بحيث إن هي ترفض هذا بحكم دينها، هنا اللي قلنا إن عليه إنه يرجع، لايبقى في هذه البلاد، وموجود للأسف إن بعض البلاد الإسلامية يعني تفعل هذا، البعض الذي يحرم على المرأة أن تلبس الحجاب، والبعض الذي يُحرَّم على المسلم إنه يتعلم الدين ويعني يغلقون المدارس القرآنية، ويُبيح للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم في تركيا وفي غيرها، فهذا موجود حتى في داخل البلاد الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت