فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 830

د.يوسف القرضاوي: هذا ممكن، ممكن بالتعاون فيما بيننا نحن المسلمين، إنه المسلمون تكون لهم مؤسساتهم الخاصة، يعني لا يستطيع المسلمون أن يحتفظوا بشخصيتهم ويؤثروا في المجتمع فرادى، المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، فيستطيع المسلمون أن يكون لهم مساجدهم الخاصة بهم، وتكون لهم مدارسهم التي يعلمون فيها أولادهم، يعني بعض الإخوة الآن متبنيين إنشاء مدارس إسلامية، قالوا إحنا كنا في العصر الأول بننشيء مساجد إسلامية، إذا لم ننشئ مدارس إسلامية هينشأ جيل من أولادنا يبيعوا هذه المساجد كما اشترينا نحن الكنائس من المسيحيين، فلابد من إيجاد مدارس تعلم المسلمون وتحتفظ بهويتهم، لابد أن يكون لهم أنديتهم يعني مش بس حتى الناحية التعليمية أو الناحية الدينية، حتى الناحية الاجتماعية يلتقي فيها الشباب ويلعبوا ويعملوا، ويتعرف بعضهم على.. على بعض، لأن هذا مهم جدًا لكل أقلية تريد أن تحتفظ بهويتها الذاتية، فلابد للمسلمين، وبعدين يشتغلوا في المجتمع.. يندمجوا في المجتمع، إحنا أمامنا يعني ممكن الإنسان يتعلم ولو من عدوه، اليهود، كيف استطاع اليهود أن يؤثروا في المجتمعات الغربية تأثيرًا كبيرًا جدًا مع احتفاظهم بهويتهم وشخصيتهم التاريخية؟ استطاعوا إنهم يعني عملوا مجتمع لهم داخل المجتمع الكبير، هم مندمجين في.. ولكن عندهم مجتمع صغير، ما نسميه حارة اليهود، حارة اليهود هذا يعني هم بيعيشوا فيها بأحلامهم، بتوراتهم، بتلمودهم، بأناشيدهم، بطقوسهم، بطواقيهم، بيعني لحومهم المذبوحة، بالشعائر، بالتقاليد، يعني في داخل هذا علينا إن إحنا نستفيد من هؤلاء، يكون لنا مجتمعنا نحافظ فيه على هويتنا، ومع هذا لا ننفصل عن المجتمع، لأن إذا انفصلنا عن المجتمع هلكنا، لابد إننا نندمج، وبعدين إحنا أصحاب دعوة، كيف تؤدي دعوتك وأنت يعني بعيد عن.. عن المجتمع وعايش في صومعة منعزلة أو في برج عاجي، هذا إلى ..

حامد الأنصاري [مقاطعًا] : لكن كيف فضيلة الشيخ نحقق هذا الأمر في وجود الفتاوى التي تدعو إلى أن نضطرهم إلى أضيق السُّبل وإلى عدم جواز بدئهم بالسلام، وإلى عدم جواز تهنئتهم في.. في المناسبات والأعياد؟ يعني الأمور التي تؤلف القلوب، يعني.. يعني هناك من.. من الناس، من.. من العلماء الذين يعيشون في الغرب يحرمون مثل هذه الأمور .

د.يوسف القرضاوي: أنا، والله أنا أخالف هذا في الحقيقة، وأرى إنه الدستور الذي يعني حدده القرآن في التعامل مع المسلمين يعني نجده في آيتين من كتاب الله في سورة الممتحنة، يقول الله تعالى (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ(8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ) فالذين لم يقاتلوننا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا، ولم يُظاهروا على إخراجنا مطلوب منا أن نقسط إليهم وأن نبَّرهم، القسط هو العدل، والبر هو الإحسان، يعني القسط إنك تعطيهم الحق، البر إنك تعطيهم فوق الحق، العدل أو القسط إنك تأخذ ما لك تمامًا، البر أن تتنازل عن بعض ما لك، يعني أعلى من القسط والعدل، فهذا هو المطلوب، يعني ربنا اختار للتعامل معه هؤلاء الكلمة التي اختارها للتعامل مع الوالدين، بر الوالدين، وهنا قال (أَن تَبَرُّوَهُمْ) فهذا البر ليس معناه إن أنت تضمر لهم العداوة وتبتعد عنهم، الأحاديث اللي جاءت ديَّة جاءت في مناسبات معينة، إنما الآن لكي يعني تنشر الإسلام وتؤلف القلوب عليه وتحببه إلى الناس لا يمكن، لازم.. وخصوصًا إذا كان هم معاهم، يعني إذا كنت أنت تعيش، أنت عشت عدة سنوات في بريطانيا وكان لك جيران من.. من.. من هؤلاء وزملاء يدرسون معك، طب هُمَّ بييجوا في عيد الفطر ويقول لك: عيدك مبارك أو كذا، أو في عيد الأضحى، المفروض إن أنت تقول لهم في عيدهم هذا، الله تعالى يقول: (إِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) سيدنا عبد الله بن عباس يعني جاء واحد مجوسي وقال له: السلام عليكم، فقال وعليكم السلام ورحمة الله، فقال أصحابه: تقول له ورحمة الله؟! قال: أليس في رحمة الله يعيش؟ طيب ماهو عايش في رحمة الله فاستكثروا مجوسي يقول له رحمة الله (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) إذا كنا نريد أن نحقق عالمية الإسلام ونحبب هؤلاء الناس في الإسلام فلابد أن نقترب منهم، وأن نريهم حُسن أخلاق المسلمين، وهذا ما صنعه المسلمون قديمًا، الإسلام لم ينتشر في العالم بالسيف كما يقول المبشرون والمستشرقون وأمثالهم، الإسلام انتشر بأخلاق المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت