يجب التفكير الجاد الصادق الأمين دينيًا وفكريًا وسياسيًا وأمنيًا فلا يستهين عالم و لا مفكر ولا سياسي ولا صاحب رأي أو قلم بهذه الألغام الخطرة المدمرة التي إن لم تحاصر وتكبت فإنها والله ستجعل الأمة شذر مذر وسوف تعيش في ظلامٍ دامس ومستقبلٍ أشد ظلامًا في الدين والدنيا إلا أن يرحمنا الله إن العدو الخارجي والغازي الأجنبي لم يوجد الخلافة في الأمة ولكنه وجد فيه أرضًا خصبة ليزرع مكره وكيده فيمزق الأمة ويفتت القوة ويستبد بالسيطرة.
إن نجاح العدو في استثمار الخلاف ليس لشدة ذكائه وعظم دهائه فحسب ولكن لتقصير الأمة وقد يكون لعظم غفلتها وسذاجتها وأخشى أن أقول لضعف دينها وقلة أمانتها فحذاري ثم حذاري أن تزج الأمة في الزلزال الطائفي والبركان المذهبي يجب الإصرار ثم الإصرار على نهج الوحدة والعيش الجماعي والتعايش السلمي وأمن ديار الإسلام والحفاظ على بيضة المسلمين وعدم التمكين للعدو المتربص.
نعم ثم نعم إن هناك سلبيات وعوائق ونكسات تعترض المسيرة غير إن وجودها أمر طبيعي لتأثيرات التاريخ وسلبيات التراث عند مختلف الأطراف والفئات والمذاهب والطوائف. إن من الخذلان والخيانة ألا ينظر طالب علم أو مثقف أو مشتغل بتاريخ الفرق والمذاهب في أهل الإسلام إلا إلى صور بعض المظالم والتقاتل والمسالب والنقائص كيف إذا كان مثل هذا الاشتغال والنظر يتوجه إلى تاريخ صدر الإسلام وسير السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وتابعيهم بإحسان والأئِمة والخلفاء ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، كيف وقد قالت الحكماء من تلمس عيبًا وجده ومن اشتغل بعيوب الآخرين هلَك وأهلك، كيف إذا كانت عيوب نبلاء، وعثرات كرام، وأخطاءً هي من طبائع البشر والأمم والسياسات، كيف وقد نزع الله ما في صدورهم من غل وألَّف بين قلوبهم.
إن من النصح للأمة والصدق في جمع الكلمة من العالم المؤمن والمفكر الناصح والمحب للدين والأمة وللمصطفى وآله وأصحابه إعادة النظر في روايات التكفير والتحريف والسب والطعن وروايات الغلو والشطح والانحراف والتراث الأسطوري الخرافي الذي تعج به كتب الغلاة والمتعصبين وأشباههم مما يستدعي محاولةً جادة لاستبعاد ذلك الركام الأسود الذي يدعو إلى سب الصحابة والنيل من القرابة واحتقار التاريخ المجيد والمسيرة المضيئة لديننا ورجالاتنا وأئِمتنا وخلفائنا وفتوحاتنا، يجب هدُ ورد الروايات المدسوسة والبدع والمنكرات المفضوحة التي لم يكن هدف واضعيها ولا غرض مقترفيها إلا هدم الدين والعقيدة ونشر الفرقة والتناحر بين المسلمين، في مقابل ذلك يجب التوجه نحو العرض الحقي المشرق الصحيح الثابت لمجتمع الصحابة والقرابة ومن تبعهم بإحسان، ففي كتبنا جميعا روايات صحيحة مضيئة يثبتها النقل ويصدقها العقل ويألفها حس المؤمن والدلق الطيب النصوح وتتفق معها آي القرآن الكريم وهدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهدايته وتوجيهه وسيرته.
وإن ممن العجب العجاب وما يدفع الريب والارتياب ويسر الصديق ويؤكده منهج التحقيق أن الناظر والباحث كلما تقدم متوغلًا في القدم راجعًا إلى عصور الإسلام الأولى يجد التطابق والتماثل والتواد والتحابب من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وصحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وكلما تأخر بالأمة الزمن بدت ألسنة الدخان ومناطق الظلام وصور التشويش والتحريش ومظاهر العنف الفكري والتعصب المذهبي والطائفي.