وهذا إيراد لنماذج يبتهج معها قلب المؤمن ويأنس بذكرها محب الدين وتقر بها عين المشفق على الأمة نهج إيماني سارت عليه تلك المواكب الإيمانية الخيرة والقدوات الحسنة من الصحب والقرباء فليس في قلوبهم ولا في صدورهم غل بل كانوا على حق والخير إخوانا وأعوانا هذا أبوبكر يقول لعلي رضي الله عنهم جميعًا والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، ويقول ارقبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في آل بيته، ويقول أفتنا يا أبا حسن ثم انظروا إلى هذه الصورة الحميمة الرقيقة فقد صلى أبوبكرٍ رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وأخذ يرتجز:"بأبي شبيهٌ بالنبي لا شبيهٌ بعلي"وعلي رضي الله عنه معه يضحك، أما عمر رضي الله عنه فهو الذي يقول لولا علي لهلك عمر ولا مكان لابن الخطاب في أرضٍ ليس فيها ابن أبي طالب، وحينما وضع الديوان ليوزع بيت المال بدأ بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ظن الناس أنه يبدأ بنفسه بل قال ضعوا عمر حيث وضعه الله فكان نصيبه في نوبة بني علي وهم متأخرون عن أكثر بطون قريش، أما عائشة رضي الله عنها فأفصح الطرق في مناقب علي رضي الله عنه كان من روايتها فقد روت حديث الكساء في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين، وكانت تحيل السائلين والمستفتين إلى علي رضي الله عنه، وطلبت رضي الله عنها بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه أن يلزم الناس عليا؛ فقد سألها عبد الله الخزاعي من يبايع؟ فقالت إلزم علي رضي الله عنه، وقال رجل لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما إني لأبغض عليًا فقال ابن عمر أبغضك الله أتبغض رجلًا سابقةً من سوابقه خيرٌ من الدنيا وما فيها.
هذه بعض الدرر المتلألئة من ماء الصحب الكرام في علي رضي الله عنه وآل البيت الأئمة الكرام الأطهار، أما علي رضي الله عنه وآل البيت فا سمعوا إلى دررٍ من دررهم في الصحب الكرام عن أبي جحيفة وهو الذي كان علي رضي الله عنه يسميه أبا الخير قال: قال لي علي رضي الله عنه: يا أبا جحيفة ألا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها قال: فقلت: بلى قال أبو جحيفة: ولم أكن أرى أن أحدًا أفضل منه قال: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وبعد أبي بكر عمر وبعدهما آخر ثالث لم يسمه، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وضِع عمر على سريره يعني بعد وفاته فتكثفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يُرفع؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: وأنا فيهم فلم يروني إلا ورجل أخذ بمنكبي فإذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فترحم على عمر وقال: ما خلَّفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك أي والله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كثيرًا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وجئت وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، أما عائشة رضي الله عنها فإن علي رضي الله عنه كان يكرمها ويجلها ويحفظ لها مكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقف رجلان على باب دارها في البصرة فقال أحدهما: جزيتي عنا أمن عقوقًا وقال الآخر: يا أمنا توبي فقد أخطأتي فبلغ ذلك علي رضي الله عنه فبعث القعقاع بن عمر إلى الباب فأقبل بمن كان عليه فأحالوا على الرجُلين فا ضربهما مائة سوط وأخرجهما من ثيابهما.
ويروي جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله عنهم جميعًا قال: لقد رأى علي رضي الله عنه طلحة في وادٍ ملقى أي بعد الحرب فنزل فمسح التراب عن وجهه وقال: عزيز علي أبا محمد أن أراك مجندلًا إلى الله أشكو عُجري وبُجري فترحم عليه ثم قال ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة وكان يقول: إني لأرجو أن أكون والطلحة والزبير ممن قال الله فيهم: ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سررٍ متقابلين) ، ولما سأل رضي الله عنه عن أهل النهروان من الخوارج أمشركون هم؟ قال: هم من الشرك فروا قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا، قيل فما هم يا أمير المؤمنين قال: إخواننا بغوا علينا.
والموضوع ذو شجون والحديث مضيئاٌ ممتعاٌ في كتب الصحاح والتاريخ الثابت الموثق في كتب أهل الإسلام كلهم مليء بما بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والتابعين بإحسان من مودة ومحبة واعتراف بالفضل متبادل.