وأوضح شيخ الأزهر أنه إذا كان عقد الزواج الذي أشارت إليه الفتوى تتوافر فيه الشروط السابقة فهو صحيح ويثبت به النسب ويعلق به كافة ما يترتب علي العقد الصحيح من آثار كالميراث والعدة للمطلقة والمتوفى عنها زوجها إلى غير ذلك من علائق شرعية حيث إنه يجوز للمرأة التنازل عن حقها في السكن أو النفقة برضاها وليس للزوج إجبارها على ذلك فإذا اشترطا ذلك وتراضيا عليه وقبله وليها فلا مانع شرعًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًا) وقوله"إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج".
ولكنه مع ذلك يرى أن فتوى الشيخ الزنداني غير متكاملة وأنه يلزم استيضاح العديد من جوانبها وتبعاتها قبل إصدار الحكم الشرعي السليم بشأنها وأشار إلى أنه أحالها لمجمع البحوث الإسلامية لدراستها دراسة مستفيضة وبيان الحكم الشرعي الصحيح فيها حتى لا تثير البلبلة بين الناس وأضاف موضحا أنه لا شك في أن كل ما يؤدي إلى الحلال فهو حلال وكل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام وقد بيّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن"الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهات يجب البعد عنها حتى لا نقع في المحظور فهذه مبادئ عامة."
وحذر شيخ الأزهر من انتشار الزواج العرفي غير مكتمل الأركان والشروط الشرعية السابقة وكذلك زواج المتعة المحرم شرعا مشيرا إلى أن زواج المتعة كان مباحًا للضرورة القاهرة في بعض الغزوات ثم نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة وأكد هذا النهي في حجة الوداع.
تسمية خادعة توحي بعدم الشرعية:
وأشار الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة
الأزهر إلى خطورة استعمال المصطلحات الغربية في هذا النوع من الزواج الشرعي لأنها تضفي عليه صيغة عدم الشرعية رغم عدم وجود مانع شرعي به وأكد أن عدم وجود منزل للزوجية لا يبطل الزواج وأجاز لقاء الزوجين بعض الوقت ثم الافتراق في المعيشة بعد ذلك.
وأوضح الشيخ علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا أن السكن لا يعني الإقامة ولكنه بمعني السكون والراحة والمودة بمعنى أن يسكن الزوج إلي زوجته ولا يفكر في غيرها ولا يمكن الاعتداد بعدم توافر منزل الزوجية للقول بحرمة هذه الزيجة فهو ليس بشرط من شروط صحة الزواج.
وأكد الشيخ علي أبو الحسن أنه لا يوجد مانع شرعي من الزواج بموجب تلك الفتوى ما دام يتم بعقد صحيح مكتمل الأركان من إيجاب وقبول وإشهار وولي وخلو المعقود عليها من الموانع الشرعية كأن تكون محرمة علي من يريد العقد عليها تحريما دائما بالنسب أو الرضاع أو مؤقتا لزواحه بأختها أو لكونها تقضي عدة لطلاقها أو لوفاة زوجها السابق ولا مانع شرعا في أن يأوي كل من الزوجين إلي بيت أبيه والتقائهما في أي مكان تتحقق فيه الخلوة الشرعية بينهما.
ويرى في الفكرة حلا مثاليا لإخفاء الرقم الأخير من الملايين التسعة الذين بلغوا سن الثلاثين وتعدوها دون زواج في مصر وحدها وضعفهم في باقي أرجاء العالم الإسلامي بسبب البطالة وارتفاع تكاليف إعداد منزل الزوجية كما يرى في ذلك حلا لمشكلة الصداقات الناشئة عن الاختلاط بين الشباب والفتيات في أماكن الدراسة والعمل والمنتديات العامة بما ينتج عنها من انحرافات وانحلال واختلاط للأنساب المنهي عنه شرعا والزواج العرفي بصوره المبتدعة الذي انتشر في ديار الإسلام.
لا يجوز تطبيقها إلا في المجتمعات التي صدرت في حقها:
ورغم موافقة الداعية الإسلامي الكبير الدكتور عبد الصبور شاهين أستاذ اللغويات بجامعة القاهرة على الفتوى بحل ( زواج فريند ) باعتبارها قد تحل مشكلة للأقليات الإسلامية في الغرب إلا أنه يتحفظ على التوسع في تطبيقها ويعدها من فقه الأقليات التي لا يجوز تطبيقها إلا في المجتمعات التي صدرت في شأنها ولا يجوز العمل بها في البلاد الإسلامية لأنها تفتح بابا كبيرا للمفاسد لعدم توافر البيتوتة وبناء أسرة مستقرة حال العمل بهذه الفتوى وأضاف أن المسلم الحق لا يحتاج لرأي أو اقتراح جديد لإشباع رغباته الجنسية فهو يعلم الطريق القويم الذي حدده الإسلام لإشباع كافة رغباته بشكل إنساني راق يحقق الخلافة الشرعية للإنسان في الكون وفق منهج الله تبارك وتعالي وسنة نبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم.
تخرج الزواج عن مقاصده الشرعية وتحوله لشهوة يتساوى فيها الإنسان والحيوان: