بينما وجه الدكتور نصر فريد واصل أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف انتقادا شديدا لمقترح الشيخ الزنداني وأكد أنه يخرج بالزواج عن مقاصده الشرعية لأن الزواج الشرعي شرع ليكون رباطا وثيقا بين الرجل والمرأة يقوم علي المودة والرحمة ومن مقاصد الزواج الأساسية السكن والمودة بين الزوجين وإنجاب الذرية الصالحة لحفظ النوع الإنساني وتعهدها بالرعاية فإذا لم يتحقق هذا المقصد فقد الزواج قيمته وأصبح شهوة يتساوى فيها الإنسان والحيوان، وأوضح أن الشريعة الإسلامية نظمت العلاقة بين الزوجين نظاما دقيقا فبينت ما يجب على كل منهما نحو الآخر فالمرأة متى تزوجت تصبح شريكة لزوجها في الحياة وصار لزوجها عليها حقوق يجب أن تؤديها ولا تقصر فيها وإلا كانت آثمة أمام الله؛ فالشريعة الإسلامية كاملة متكاملة في أوامرها وأحكامها ولا يصح أن يؤخذ جانبا منها ويترك الآخر وليس فيها استثناءات حيث جاءت صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان ولا يجوز للمسلم أوالمسلمة التخلي عن فرائض الدين الإسلامي الحنيف حتى لو كانوا يقيمون ببلد غير إسلامي إلا في حالة الإكراه على ذلك خاصة إذا كان التمسك بها سيعرض حياتهم للخطر أو الضرر أما ترك فرائض وتعاليم الدين بالاختيار فهذا مما لا يجوز شرعا ويجب علي المسلم الالتزام بأركان الإسلام أينما كان،وشدد الدكتور نصر على أن ما يعرف بفقه الأقليات يتوقف مجاله عند حدود المعاملات كالتعامل مع المصارف وأكل الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها أو خلع الحجاب إذا كانت قوانين الدول المقيمين بها توجب ذلك وكل ذلك جائز بشرط أن يفعله المسلم وقلبه منكر لهذا الفعل أما مثل هذا الزواج فهو لا يحقق المقاصد الشرعية من الزواج ويؤدي إلي الإفساد وخلط الأنساب ومخالفة الشرع وارتكاب الفواحش وكثير من الجرائم والمفاسد الاجتماعية والأخلاقية.
الفتوى من قبيل المباحات عند الضرورة:
ويرى الدكتور رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعميد كلية الشريعة والقانون السابق أنه على الرغم من أن زواج"الفريند"الذي قال به الشيخ الزنداني يكون صحيحا إذا توافرت فيه أركان وشروط صحة عقد الزواج في الإسلام إلا أنه رغم صحته فسوف يؤدي حتما إلى آثار اجتماعية سيئة يجب منعها ويكون من قبيل المباحات عند الضرورة ومن هنا يأتي منعه لا لكونه حراما بل لأنه يؤدي إلى بعض الأضرار النفسية والاجتماعية وخاصة للأطفال الذين سينشؤون عن هذا الزواج ولأسرة الفتاة حيث إن الزوجين في هذه الحالة لا يخلو حالهما من أحد أمرين فإما أن يتفقا معا على عدم الإنجاب أو يتفقا على الإنجاب فإذا ما اتفقا على عدم الإنجاب فإن هذا يؤدي إلي فوات أحد مقاصد الزواج الأساسية وهي استمرار النوع الإنساني على النحو الأكمل. وأما إذا اتفقا على الإنجاب فأين سيربى الأطفال الذين سينشؤون عن هذا الزواج ؟ هل في بيت أبيها بعيدا عن الزوج أم بيت والد الزوج بعيدا عن الزوجة أو يبقوا مشتتين بينهما أم أنهما سيرسلان أولادهما إلى إحدى مؤسسات رعاية الأطفال مجهولي النسب؟! وكل ذلك يحمل أضرارًا بصحة الطفل النفسية والعقلية والسلوكية حيث يؤدي كما يوضح علماء النفس إلى اضطراب سلوك الطفل ووجدانه ويعيق نموه العقلي والانفعالي مقارنا بقرنائه الذين يعيشون مع أبويهم حياة طبيعية تحت سقف واحد ويحدث له الكثير من الآلام النفسية ويعرضه للقلق والإحباط والفزع الدائم ولا يشعره بالأمان مما ينعكس علي سلوكه وتصرفاته.
استهتار بالميثاق الغليظ وإجحاف بحقوق المرأة التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية الغراء:
وتوضح الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أنه لا يوجد ما يسمي بزواج موصوف بصفة خاصة وإنما ورد لفظ الزواج في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة غير مقيد بأي صفة كقوله تعالي"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدني ألا تعولوا"وقد اهتم الإسلام بعقد الزواج أكثر من اهتمامه بأي عقد آخر لأنه أقرب إلي العبادة منه إلي العادة.
وتعترض الدكتورة سعاد صالح على هذه الفتوى رغم أنها تقرر أنه زواج شرعي وتقول: إنه ليس حراما ولكنه مكروه وترى أن ما يطالب به (ما يسمي زواج الأصدقاء) مع وقف آثار الزوجية من حيث الإنجاب والنفقة والسكنى يتعارض مع المقصد الأصلي للزواج وهو بقاء النسل والمحافظة على النفس وإعفافها ويتعارض كذلك مع التشريع الإلهي لعقد الزواج والأهداف والمقاصد المرجوة منه ويعرض هذا الميثاق الغليظ للامتهان والاستهتار كما ينطوي على إجحاف تام بحقوق المرأة التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية ولا يحقق أدنى قوامة للرجل على أهل بيته مما يفقده الإحساس برجولته.