1 ـ قتال من يقاتل المسلمين: لقوله تعالى في الآية 190 من سورة البقرة: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) ، وقوله تعالى في الآية 91 من سورة النساء: (فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانًا مبينًا)
2 ـ القتال لمنع الفتنة في الدين: لقوله تعالى في الآية 93 من سورة الأنفال: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) ، والفتنة هي مصادرة حرية الناس واضطهادهم لإجل عقيدتهم، وإرغامهم على تغيير دينهم، كما حدث لأصحاب الأخدود• والقرآن يعتبر هذه الفتنة أكبر من القتل، وأشد من القتل• فالإسلام يشرِّع القتال ليهيئ مناخ الحرية للناس ليؤمن من آمن عن حرية واختيار ويكفر من كفر عن حرية واختيار•
ولعل من الأسباب التي أدت إلى اللبس في مفهوم القتال ما يروَّج له بعضهم أن آية السيف نسخت كل الآيات السابقة، وجعلت السيف هو الفيصل بين المسلمين ووغيرهم، ويجاب على هذا بـ:
إن آية السيف لم يتفق عليها، فمن الناس من قال هي آية (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) التوبة:63، وهذه ليس فيها نسخ بل فيها دعوة للمعاملة بالمثل•
وقال آخرون هي آية: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم) التوبة:5، وهذه الآية نزلت في مشركي العرب الذين نكثوا العهود ولا دليل فيها على قتال من وفَّى بعهده، فقبل هذه الآية جاء قوله: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئًا ولم يظاهروا عليكم أحدًا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) التوبة:4، وبعدها جاء قوله: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) التوبة:6، وقوله: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) التوبة:7• ومنهم من قال آية السيف: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة:92، فهؤلاء وقفوا ضد الدعوة وصدوا الدعاة وتآمروا على المسلمين فحق قتالهم، وليس فيها دليل على قتال من لم يقاتل المسلمين أو يصد عن سبيل الله من الكفار•
كذلك أشكل على بعضهم >حديث بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحدهإي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح< (رواه أحمد) إنه الفتح الحضاري الذي يدخل به الناس في دين الله أفواجًا•
4 ـ الموالاة والمحادة: إن القرآن الكريم يزخر بنصوص تنهى عن موالاة غير المسلمين، وتقرر أن الولاء عندما يقع النزاع إنما يكون لله ولرسوله، غير أن هذا الأصل محاط بضوابط تحول دون تحوله إلى عداوة دينية أو بغضاء محتدمة أو فتنة طائفية مثل: