ـ النهي ليس عن اتخاذ المخالفين في الدين أولياء بوصفهم شركاء وطن، أو جيران دار، أو زملاء حياة، وإنما هو عن توليهم بوصفهم جماعة معادية للمسلمين تحاد الله ورسوله، لذلك تكررت في القرآن عبارة (من دون المؤمنين) للدلالة على أن المنهي عنه هو الموالاة التي يترتب عليها انحياز المؤمن إلى معسكر أعداء دينه وعقيدته•
ـ المودة المنهي عنها هي مودة المحادين لله ورسوله الذين (يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم) الممتحنة: 1، لا مجرد المخالفين ولو كانوا سلمًا للمسلمين•
ـ غير المسلم الذي لا يحارب الإسلام قد تكون مودته واجبة كما في شأن الزوجة الكتابية وأهلها الذين هم أخوال الأبناء المسلمين•• فمودتهم قربة وقطيعتهم ذنب•
ـ الإسلام يعلي من شأن الرابطة الدينية ويجعلها أعلى من كل رابطة سواها، ولكن ذلك لا يعني أن يرفع المسلم راية العداوة في وجه كل غير مسلم لمجرد المخالفة في الدين أو المغايرة في العقيدة•
5 ـ أهل الذمة: الذمة في اللغة تعني العهد والأمان والضمان، وفي الشرع تعني عقد مؤبد يتضمن إقرار غير المسلمين على دينهم وتمتعهم بأمان الجماعة الإسلامية وضمانها شرط بذلهم الجزية وقبولهم أحكام دار الإسلام في غير شؤونهم الدينية، وهذا العقد يوجب لكل طرف حقوقًا ويفرض عليه واجبات، وليست عبارة أهل الذمة عبارة تنقيص أو ذم، بل هي عبارة توحي بوجوب الرعاية والوفاء تدينًا وامتثالًا للشرع، وإن كان بعضهم يتأذى منها فيمكن تغييره لأن الله لم يتعبدنا به، وقد غيَّر سيدنا >عمر< رضي الله عنه لفظ الجزية الذي ورد في القرآن استجابة لعرب بني تغلب من النصارى الذين أنفوا من الاسم وطلبوا أن يؤخذ منهم ما يؤخذ باسم الصدقة وإن كان مضاعفًا فوافقهم عمر وقال: هؤلاء قوم حمقى رضوا المعنى وأبوا الاسم•
ومما يجب إدراكه عن الذمة ما يلي:
ـ فكرة عقد الذمة ليست فكرة إسلامية المبدأ، وإنما هي مما وجده الإسلام شائعًا بين الناس عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فأكسبه مشروعيته، وأضاف إليه تحصينًا جديدًا بأن حول الذمة من ذمة العاقد أو المجير إلى ذمة الله ورسوله والمؤمنين، أي ذمة الدولة الإسلامية نفسها• وبأن جعل العقد مؤبدًا لا يقبل الفسخ حماية للداخلين فيه من غير المسلمين•
ـ الدولة الإسلامية القائمة اليوم تمثل نوعًا جديدًا من أنواع السيادة الإسلامية لم يعرض لأحكامها الفقهاء السابقون لأنها لم توجد في زمانهم، وهي السيادة المبنية على أغلبية مسلمة لا على فتح هذه الدول بعد حرب المسلمين لأهلها• وهذه الأغلبية يشاركها في إنشاء الدولة وإيجادها أقلية أو أقليات غير مسلمة، الأمر الذي يتطلب اجتهادًا يناسبها في تطبيق الأصول الإسلامية عليها وإجراء الأحكام الشرعية فيها، ولا بأس أن يكون عقد المواطنة بديلًا عن هذا المصطلح•
6 ـ الجزية: وهي ضريبة سنوية على الرؤوس تتمثل في مقدار زهيد من المال يُفرض على الرجال البالغين القادرين، على حسب ثرواتهم، والجزية لم تكن ملازمة لعقد الذمة في كل حال كما يظن بعضهم، بل استفاضت أقوال الفقهاء في تعليلها وقالوا إنها بدل عن اشتراك غير المسلمين في الدفاع عن دار الإسلام، لذلك أسقطها الصحابة والتابعون عمن قبل منهم الاشتراك في الدفاع عنها، فعل ذلك >سراقة بن عمرو< مع أهل >أرمينية< سنة 22 هـ، و>حبيب بن مسلمة الفهري< مع أهل >انطاكيةالجراجمة< ـ وهم أهل مدينة تركية ـ في عهد >عمر< رضي الله عنه، وأبرم الصلح مندوب >أبي عبيدة بن الجراح< رضي الله عنه، وأقره >أبوعبيدةالنوبة< على عهد الصحابي >عبد الله بن أبي السرح< على غير جزية، بل على هدايا تتبادل في كل عام، وصالحوا أهل قبرص في زمن >معاوية< على خراج وحياد بين المسلمين والروم•
فغير المسلمين من المواطنين الذين يؤدون واجب الجندية، ويسهمون في حماية دار الإسلام لا تجب عليهم الجزية• والصغار الوارد في آية التوبة يقصد به خضوعهم لحكم القانون وسلطان الدولة•
ثانيًا: أهداف العلاقات الدولية في الإسلام
إن صياغة أهداف العلاقات الدولية يجب أن تتم في ضوء المنهج الإسلامي للعلاقات الخارجية الذي حددته الأحكام الشرعية فلا ينبغي أن تضع الدول أهدافها للعلاقات الخارجية في غيبة من الإسلام، ويمكن تفصيل أهداف العلاقات العامة في الإسلام على ما يلي:
أ ـ أهداف عامة مشتركة•
حماية الدولة: وهو ما يعرف في واقعنا المعاصر بالأمن القومي، ويتطلب سيادة الدولة على أراضيها وحفظها لحدودها الجغرافية وبعدها عن تدخل الدول الأخرى عسكريًا أو سياسيًا• رعاية المصالح المتبادلة: إذ تسعى كل دولة إلى توافر موارد ذاتية تغنيها عن الحاجة إلى عون خارجي لكن هذا في واقع الحال صعب المنال لذلك تلجأ الدول إلى أن تكمل نقصها عبر علاقاتها الخارجية وتبادل المنافع مع الدول الأخرى•