فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 830

سواء تلك التي فتحتها الجيوش الإسلامية كالعراق وإيران وبلاد ما وراء النهر والهند وشمال أفريقيا، أو التي دخلت الإسلام بجهود الدعاة والفرق الصوفية كالفلبين وأندونيسيا وماليزيا وجنوب الصحراء الأفريقية وغرب أفريقيا. وفي العقود الأخيرة أخذ الإسلام ينتشر في القارة الأوروبية وأميركا، حيث يقبل الغربيون على اعتناقه لأسباب شخصية وفكرية وعقائدية واجتماعية وحتى سياسية.

-عندما دخل الإسلام إلى تلك الشعوب والأمم تفاعل مع عاداتها وأعرافها وتقاليدها التي كانت عليها قبل دخولها في الإسلام. ومن طبيعة الإسلام أنه لا ينكر على الشعوب ثقافاتها وعاداتها ما لم تكن مخالفة للتعاليم والمفاهيم والأحكام الإسلامية. لقد تطور الإسلام في كل بلد بشكل مختلف، إلى حد ما، بسبب التباين في التراث الشعبي والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتاريخية. لذلك صار بعض الباحثين يميّز بين فهم معين للإسلام في بلد وفهم آخر له في بلد ثانٍ. هذا الفهم يختلف حسب البيئة الثقافية والاجتماعية التي يتطور فيها، وحسب النضج الفكري والتطور الحضاري وطبيعة النظام الاجتماعي في كل بلد مسلم . وبكلمة أخرى بقي الإسلام نفسه لكن فهم الإسلام يختلف من بيئة إلى أخرى،ومن زمن إلى آخر. إن العامل الرئيس المؤثر في اختلاف فهم الإسلام يعود إلى ثقافة كل بلد التي تفاعلت مع الإسلام وصبغته بصبغتها المحلية. لذلك يجد الباحث ان الفهم الإيراني للإسلام يختلف عن الفهم المغربي له، أو ما يمكن التعبير عنه بالإسلام الإيراني والإسلام المغربي ، والإسلام السعودي والإسلام الأندونيسي والإسلام التركي. وكلما كان التفاوت الثقافي كبيرًا صار من السهل تمييز نمط إسلامي أو فهم إسلامي معين. وأما الانتماء الجغرافي فيختزن مضمونًا توصيفيًا للبيئة الثقافية التي نما وتطور فيها الإسلام، وليس تقسيمًا سياسيًا أو جغرافيًا على أساس الحدود السياسية لكل بلد من هذه البلدان.

-وكما تفاعل الإسلام مع ثقافات وحضارات الشعوب الأخرى وأنتج لنا حضارات إسلامية متنوعة ومزدهرة، وفي الوقت نفسه متباينة. فالحضارة المغولية الإسلامية في الهند تختلف سماتها عن الحضارة الإسلامية في تركيا العثمانية، والحضارة الإسلامية العربية في الأندلس تختلف عن الحضارة الإسلامية الأفريقية في تمبكتو وزنجبار ونيجيريا. وكذلك يتوقع أن يتفاعل الإسلام مع الحضارة الأوروبية لينتج لنا إسلامًا أوروبيًا، أي إسلام مصطبغ بصبغة أوروبية بسبب تأثر المسلمين هناك بالثقافة والمجتمعات الأوروبية التي يعيشون فيها ويكتسبون مفاهيمها. وقد يبدو هذا الكلام غريبًا في الوقت الحالي، لكننا بدأنا نلاحظ تطور الإسلام في البيئة الأوروبية ، سواء بين المهاجرين المقيمين في أوروبا، أو بين الأوروبيين الذين يعتنقون الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت