فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 830

خامسا: قوله تعالى"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" (آل عمران: 110) توضح أننا أمة لا تتقوقع حول نفسها، ولا تنحصر في ذاتها بل هي أمة ابتعاث وإخراج إلى الناس بنور القرآن والسنة، أمة تمشي بالنور في الناس وليس في المسلمين فقط، أمة أمرها الله تعالى بالسير في الأرض كلها اثنتى عشرة مرة، وبالضرب في الأرض أربع مرات، وبالمشي فيها أربعا أخرى، أي عشرين مرة سيرا وضربا ومشيا.

وإذا جئنا من هذه النصوص الجلية إلى أوضاعنا الحالية فسنجد أن مجتمعاته الغربية صارت فيها الحرية جزءا من الهواء الذي يتنفسونه وهي فرصته كما قال الشاعر:

وعاجز الرأي مضياع لفرصته حتى إذا فاته أمر عاتب القدرا

وإذا كان نكسون قد كتب كتابه"الفرصة السانحة"فهي أيضا فرصته لنا أن نتقدم ببرامج إصلاحية لنا وللمجتمع الذي نعيش فيه وأضرب على ذلك مثالًا: شكل وزير التعليم الأمريكي"تيربل بل"عام 1981م لجنة من ثمانية عشر عضوا من الخبراء في التعليم والتربية والاقتصاد والاجتماع و... لدراسة كيفية النهوض بالتعليم في أمريكا، وأجرت اللجنة حوارا مفتوحا مع الآباء والأمهات وأساتذة المدارس والجامعات والطلاب والطالبات و... انتهت إلى تقرير أن أمريكا أقل دولة في مستوى التعليم بين 19 دولة متطورة تم إجراء استبيان فيها مرارا وأن هناك 23 مليون أمريكي أميون ونصف الموهوبين لا يحققون مستوى علميا يتناسب مع مواهبهم، و40% من طلاب المدارس في سن سبعة عشر لا يستطيعون نسخ مادة مكتوبة، وذكر التقرير أنه لو أرادت قوة معادية أن تفرض أداء تعليميا قليل الجودة على الشعب الأمريكي لاعتبر ذلك مدعاة لإعلان الحرب لكن ذلك يحدث من خلالنا، لقد بددنا هذه المكاسب التي حصلنا عليها في رفع حصلنا عليها في رفع المستوى العلمي لطلابنا بعد التحدي الذي واجهناه بإطلاق القمر الصناعي"سبوتينك"ودعت الجميع إلى المشاركة في إصلاح التعليم.

وأقول: ماذا لو شارك المسلمون في هذا الحوار وقدموا رؤية تعليمية تربوية فيها التوازن بين الروح والجسد، الأخلاق والواقع، الفرد والمجتمع، دور الرجل والمرأة، طرق محاربة الجريمة، بل كم من الخير لو تبنى المسلمون محو أمية 23 مليون أمريكي كم يمكن أن يسلم لله تعالى أو يحمل الخير للإسلام والمسلمين أو يكون حياديا.

لذا يجب أن تسير الفتاوى والاجتهادات الفقهية إلى دفع المسلم أن يكون مواطنا مصلحا وإنسانا نافعا، لا يتردد في إنشاء مؤسسات أو المشاركة إن وجدت والتعاون مع أبناء بلده مسلمين وغير مسلمين لوقف الظلم ووقف الحروب والحفاظ على البيئة، ووقف العنف الاجتماعي، وإحياء الأمومة والأبوة والاهتمام بالمرضى والأيتام والفقراء و المساكين، والتأكيد على النظافة وتعميم الخدمات الصحية والرفق بالحيوان ومحاربة المخدرات والتدخين، ورعاية فقراء العالم والمتضررين من الحروب واللاجئين.

إنني أرجو ألا يغالي علينا أعداء الإسلام بأن المسلمين بيننا قوم نفعيون قد أفادوا من المال والعلم والحرية لأنفسهم لكنهم لم يقدموا لبلادهم أوموطنهم شيئا! بل يكون واقعنا العملي"خير الناس أنفعهم للناس".

الضابط الثالث: ضرورة فقه النص والواقع معا:

لا أعلم مخالفا من علماء المسلمين أن الفتوى أو الاجتهاد يجب أن يصدر ممن جمع فقه النص والواقع وأن يجيد إنزال النص على الواقع، والحق أن مجتمع الأقليات المسلمة مبتلى في هذا الجانب بلاء شديدا وعلى سبيل المثال:-

في أمريكا حسب إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أكثر من 2000 مركز إسلامي، وروادها حسب دراسة أجرتها جامعة هارتفورد مستعينة بعدد من المؤسسات الإسلامية أكثر من 2 مليون مسلم، والواقع أكثر من هذا ولكن:

أ .…لا يوجد أئمة عندهم مؤهل شرعي (فقهي، دعوي، دراسات إسلامية عامة) إلا 240 إماما والباقون غير متخصصين، وبعضهم فيه نبوغ علمي وشرعي ولكن كثيرا منهم يحمل فكرا عشوائيا، فهو يحضر موضوعا لخطبة أو درس أو يقرأ في باب لأنه استفتى فيه، أما الدراسة المنظمة لعلوم القرآن والحديث وأصول الفقه حتى يصل من الجزئيات إلى مقاصد الشريعة ويتكون لديه الحس الفقهي أو فقيه النفس فهذا أمر نادر جدا.

ب .…كثير من هؤلاء الأئمة رغم فضلهم وشرفهم وسمو رسالتهم ودورهم إما لم تؤهلهم مدارسهم الشرعية التأهيل الكافي، أو تمت عمليات تسطيح فكري تحت ضغط ظروف المصلين المتعجلين فصار الاجترار أكثر من الابتكار، وآفة العلم الترك فنسي بعضهم ما تعلمه ودار في فلك المواعظ والخطب التي تشبه الأكلات السريعة.

ت .…أن الجميع في حاجة إلى فقه المجتمع الأمريكي تاريخا وتحديات وآمالا ومشكلات وجرائم وحلولا وهو أمر لا غنى عنه حتى يستطيع أن يشارك في بناء الشخصية الإسلامية الحية في مجتمعها التي تحمل الاعتدال لا الاعتداء أو الاعتزال، هؤلاء جميعا بحاجة إلى دراسات منظمة وليست قراءات عشوائية، ودورات متدرجة ليرتفع إلى المستوى الذي ابتلى بالإصلاح فيه.

والحق أن علوم الإدارة قد تطورت وصارت تعتمد التخطيط للحاضر والمستقبل ولا بد أن يبنى التخطيط على فهم وعلم بأدوار أربعة جمعوها في (SWOT) هى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت