وقال: إن الغربيين في مجملهم ينظرون إلى المسلمين نظرة دونية قاصرة على أنهم أصوليون إرهابيون متخلفون ينتمون إلى عقيدة رجعية تناهض التطور الحضاري، وهذه النظرة لها أسباب منها الخلفية التاريخية للمجتمع الغربي والواقع المؤسف الذي تعيشه البلاد المسلمة.
وفي كلمته نبه التهامي إبريز رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا إلى ضرورة توخي الحكمة والعقل خاصة أن انعقاد المؤتمر يأتي في جو مشحون بالأحداث المتلاحقة التي تؤجج نيران الفتن، ثم عرج على بعض الأحداث والمواقف التي مرت خلال عام:
1 جاءت زيارة وزير الداخلية (السابق) للاتحاد على إثر انعقاد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية. تعبيرًا عن دعم الوزير وتواصله مع ممثليها، ولا يخفى أن وزارة الداخلية مكلفة بملف العلاقة مع الأديان، وبعد تبادل وجهات النظر حول القضايا التي تهم الوجود الإسلامي في فرنسا، أكد الوزير تشبثه بموقفه المعارض لسن قانون يمنع المتحجبات من ولوج المدارس العمومية، وتقدم وزير الداخلية بمقترح توفيقي يتم بموجبه استعمال حجاب خفيف (Bandana) .
2 بعد أن تم الاعتراف بالمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، سعت بعض الجهات المغرضة والمعادية للوجود الإسلامي الذي أصبح منظمًا ومعترفًا به لاستغلال قضية الحجاب للنيل من صورة الإسلام والمسلمين وصرف الأنظار عن هذا المكسب الكبير الذي حققه مسلمو فرنسا.
3 إن الأعمال الاستفزازية المخالفة لقوانين الجمهورية يراد من ورائها استثارة مشاعر المسلمين لدفعهم للقيام بأعمال غير مسؤولة، ومهمتنا توجيه المسلمين وتحصينهم من أي انزلاق، لكي نبقى مدافعين عن أنفسنا في إطار الشرعية.
4 فيما يتعلق بشعار"إسلام فرنسا"الذي يراد به مواجهة (إسلام في فرنسا) نتصور أن الأسماء لا تغني عن حقائق الأمور، ولذلك نتصور أن تطبيق الإسلام في هذه البلاد ينبني على دعائم منها:
عدم التقيد بمدرسة فكرية أو فقهية معينة، وهدفنا الأخذ بأيسر الآراء الفقهية ضمن المذاهب المعتبرة لتيسير التدين لدى مسلمي فرنسا.
التفريق بين ما هو من التقاليد وما هو من صلب الدين.
مراعاة التمسك بالدين إلى الحد الذى يسمح به القانون.
استعمال مبدأ الرخصة لاجتناب الاصطدام مع قوانين البلد وتعميق فقه الأقليات فهمًا وتطبيقًا.
ترسيخ علاقة الإسلام بمحيطه.
5 كثير من الجهات لم يستسغ الاعتراف بالديانة الإسلامية ولذلك يشن علينا حملة تشويهية منظمة، والذي يهمنا هو تماسك واستقرار المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية من داخله وتضامن أعضائه للدفاع عن القضايا الكبرى التي تهم الوجود الإسلامي في فرنسا من خلال التشاور والحوار والتواصل مع المهتمين بالشأن الإسلامي في فرنسا.
وتناول د. أحمد جاب الله مسألة الحريات الدينية في الإسلام مؤكدًا مبدأ (لا إكراه في الدين) وساق أمثلة كثيرة عن سماحة الإسلام.
وكانت كلمة د. جاب الله متميزة ألقاها بلغة فرنسية سليمة، تناول خلالها دور مجلس الإفتاء والبحوث في أوروبا في تأصيل الممارسة الدينية للأقليات المسلمة في أوروبا.
وعرج على موضوع"الجهاد"وشروط مشروعيته بما يرد الشبهات التي تتخذ ذريعة للتضييق على المسلمين في أوروبا.
وفي محاضرته أكد د. أحمد الراوي رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا أن مفهوم الحرية الدينية في أوروبا لم يتبلور إلا في وقت متأخر، إذ لم يصور التاريخ لها تسامحًا إزاء الأقليات الدينية، وقد بلغ الأمر مبلغًا فظيعًا في بعض المراحل حتى استعرت نيران الحروب الدينية وجرت ملاحقات شرسة للأقليات الدينية والمخالفين في المعتقد حتى في عصر النهضة، وضرب أمثلة على ذلك منها حظر بناء كنيسة بروتستانتية في مدينة ميونخ الألمانية الكاثوليكية حتى مطلع القرن العشرين، وما زالت بعض المدن الأوروبية تضع عوائق وعراقيل أمام تشييد المساجد حتى اليوم.
وقال: لقد شهدت السنوات الأخيرة صدور عدد من الوثائق التي تضمنت تعزيزًا للحريات الدينية على المستوى الدولي، وأهم هذه الوثائق:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة عام 1948.
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الصادر عام 1966.
إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، الصادر عام 1981.
ومن هذه النصوص: المادة 9 التي تنص على حق كل شخص في حرية التفكير والتعبير والدين.. ويشمل هذا الحق حرية تغيير دينه أو معتقده، وكذلك حرية التعبير عنهما أو تعليمهما بإقامة الشعائر أو ممارستها أو رعايتها، بطريقة فردية أو جماعية، وفي نطاق علني أو خاص.
أما جوني بيبيرو عضو اللجنة التي بحثت قضية الحجاب والذي رفض التوقيع على تقرير"استازي"الذي بني على أساسه قانون منع الحجاب فقال: إننا في عالم قد تؤدي فيه أحادية الثقافة إلى جمود لا يمكن أن يقبل، كما أننا اليوم في مناخ صعب على الساحة الدولية، ومن المهم أن نتذكر تاريخ نشأة العلمانية في فرنسا وأهدافها التي لم تحققها إلى اليوم.