وقال إن هدف العلمانية في فرنسا خلق مجتمع تسود فيه المساواة دون اعتبار لدين أو لجنس أو معتقد أو عرق أو لون.
وما منعني من توقيع تقرير استازي الذي أوصى بالحد من إظهار الرموز الدينية بالمدارس والمؤسسات العمومية إلا مخالفته لقوانين العلمانية التي نتشدق بها، لكن الصحافة ركزت على هذا الجانب دون أن تذكر أن اللجنة انتقدت العلمانية الفرنسية، مطالبًا فرنسا بضرورة إعادة النظر في علمانيتها ووحدتها الوطنية.
وحول الإسلام والتخوف الأوروبي فجر فاتسو جييه الباحث في علم الاجتماع الأسباب الحقيقية وراء منع الحجاب في فرنسا قائلًا: أعتقد أن هناك خلفيات سياسية ناشئة عن أزمات داخلية أدت إلى صدور قرار منع الحجاب منها: أزمة إضراب المعلمين الذي دام قرابة نصف عام بهدف إجراء تعديلات تمس مكانة المعلم وتحقيق مقابل مادي جيد له، فخرج ملف الحجاب ليعلو فوق صوت إضراب المعلمين، وليغلق أزمة المعلم، وكأن الحجاب هو الذي يهدد التعليم في فرنسا أو يهدد الشخصية الفرنسية.
كما أن موجة الحر التي اجتاحت فرنسا ونجم عنها وفاة أكثر من 15 ألف مسن في أقل من شهرين سببت أزمة كان من المتوقع أن تنهار بها الحكومة لولا صدور تقرير استازي وإثارة الإعلام لقضية الحجاب، ومرت الأزمة بردًا وسلامًا وكأن الدولة مهددة في أصلها وكينونتها في حجاب يستر شعر مسلمة!
وأوضح أن تخوف أوروبا من الإسلام يرجع إلى ثلاث أسباب: الخلفية اللاشعورية عن الإسلام أنه مصدر إرهاب، وشعور أوروبا بالاستعلاء على شعوب المسلمين، واستعمال الإسلام وسيلة لستر عورة الفشل.
وكان لكلمة د. محمد مرسي رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مصر صدى كبير في نفوس الحضور حين أكد دورهم الرئيس كأصحاب دعوة وحملة رسالة قائلًا: إن ما يحدث الآن في العالم سواء في فرنسا أو غيرها إنما هو بسبب عجزنا جميعًا مسلمين وغير مسلمين عن أن نتواصل مع بعضنا البعض، وأن يتقبل كل منا الآخر وأن يحرص كل منا على أن يتعايش مع الآخر وأن يندمج معه من غير ذوبان ولا فقدان هوية ومن غير تزلف أو استكبار، مؤكدًا أن التميز لا يعني الاستكبار أو التقوقع وأن الاندماج لا يعني الذوبان أو الترك أو فقدان الهوية، وإنما إسلامنا يدعونا إلى أن نكون أمة وسطًا، وما الحجاب وما دار حوله إلا أحد هذه الظواهر.
وقال: يجب أن تدرك الحكومة الفرنسية أن الحجاب ليس مجرد رمز ديني وإنما هو واجب شرعي على بنات المسلمين ونسائهم، بل هو من صلب عقيدة وثوابت الاسلام، وينبغي أن يجري بيننا حوار وتفاهم حول جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ودعا د. مرسي المسلمين إلى عدم التفريط في حقوقهم بصفتهم رسل الخير إلى البشرية أينما حلوا؛ مشددًا على ضرورة المحافظة على ثوابت الدين والحرص على تمثله سلوكًا عمليًا أمام الآخرين.
وفي مداخلته تحدث د. أبو بكر عمر الحاج أستاذ الفيزياء الدقيقة بجامعة بواتييه عن المرأة في فرنسا وطبيعة الظلم الذي تعانيه، مشيرًا إلى أن الإحصاءات والأرقام تقول إن المرأة في فرنسا تتقاضى راتبًا أقل من الرجل في نفس المستوى الوظيفي بأكثر من 20% كما أن المرأة لا تشغل في الوظائف العليا أكثر من 12%.
وكشف عن إحصائية أكدت حصول فرنسا على المركز قبل الأخير على المستوى الأوروبي بشأن اهتمامها بوظائف المرأة. كما كشف عن إحصائيات أخرى تشير إلى أن أكثر جرائم العنف ضد المرأة موجودة بفرنسا، وكذلك استعباد المرأة واستغلالها للموضة والجنس بات متميزًا في المجتمع الفرنسي.
واستطاعت سعيدة كدة رئيسة جمعية الدفاع عن حقوق المرأة أن تثير إشكالية خطيرة مؤداها: كيف سيكون مآل الفتاة التي تمتنع عن كشف شعرها؟ وهل يعقل أن يكون حرمانها من التعليم عقابًا، ولربما يؤدي ذلك إلى أزمة أخرى من شأنها أن تضع فرنسا أمام مشكلة جديدة تتمثل في إيجاد أميين سيكونون يومًا ما خطرًا على المجتمع. علاوة على أن حرمان الفتاة من التعليم أمر يرفضه القانون الفرنسي، وأثبتت في كلمتها أن المشكلة أبعد من أن تكون غطاء رأس إذا لم تنتبه فرنسا لخطورة الأمر الذي ستقدم عليه.
وفي محاضرته أكد أبو جرة سلطاني رئيس مجتمع حركة السلم بالجزائر ضرورة الالتزام الديني لأن الدين توازن نفسي وضبط أخلاقي وتكيف اجتماعي، وأن الالتزام الشخصي هو الذي يدفع الغير إلى الاقتداء به، ولا نجاح لدعوة لا يشملها إخلاص حامليها، ولا قيمة لفكرة غامضة غير مفهومة، لأن الدين تطابق بين القول والعمل، وهذا ما دفع بصاحبي السجن مع يوسف الصديق إلى استشارته بعدما تأكدوا من صدق التزامه إنا نراك من المحسنين (36) (يوسف) .