-مدى ضرورة اندماج المسلم المغترب في المجتمع الذي يعيش فيه
-حكم إخراج الصدقات والزكوات لغير المسلمين
-الموقف الشرعي من الانتخابات بين الجمود وضرورة صحة الفهم
د. يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في برنامج (الشريعة والحياة) .
تناولنا في الحلقة الماضية واقع الأقليات المسلمة في العالم سواء الذين يعيشون في الشرق أم الذين هاجروا إلى الغرب، ووجدنا أن الأقليات التي يبلغ عددها حوالي أربعمائة مليون مسلم يعانون من مشاكل مختلفة، من أهمها عدم وجود مرجعية واضحة ومتكاملة لفقه الأقليات، ففقهاء الأمة على مدار الزمان لم يضعوا فقهًا للأقليات المسلمة، على اعتبار أن المسلمين يعيشون دائمًا في دار الإسلام، وإذا كان مفهوم دار الهجرة ودار الحرب من المفاهيم الفقهية القديمة، فإن مفهوم دار العهد ربما يعتبر من المفاهيم الفقهية الحديثة، والآن بعدما أصبح ثلث المسلمين يعيشون في دول غير إسلامية تعتبر دار عهد، فإن الواقع يفرض على فقهاء العصر ومجتهديه أن يجددوا في الفقه وأن يؤصلوا فيه بما يحفظ على المسلمين دينهم في أي مكان يعيشون فيه، وفي أي مجتمع يشكلون جزءًا منه، وبالتالي فإننا -وعلى مدى حلقتين وربما أكثر- سوف نتناول مع الفقيه والعلامة المجتهد الدكتور يوسف القرضاوي أهم المشكلات الفقهية التي تواجهها الأقليات المسلمة لاسيما المسلمون في الغرب، وسوف نخصص هذه الحلقة للجوانب السياسية والعلاقة بنظام الدولة، أما الحلقة القادمة، فإننا سوف نخصصها -إن شاء الله- للجوانب الفقهية والمعاملات. فضيلة الدكتور، نرحب بك بعد غيبة استمرت عشر أسابيع سأل فيها كثير من المشاهدين عن فضيلتكم، وافتقدناكم فيها، وأود في دقيقة لو تعطي المشاهدين نبذة عن الجولة التي قمت بها خلال الأسابيع العشرة الماضية قبل أن نبدأ موضوعنا.
د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
فالواقع الجولة التي قمت بها، وكانت في أوروبا هي امتداد لهذا البرنامج..
أحمد منصور: الحمد لله.
د. يوسف القرضاوي: (الشريعة والحياة) ، ولكنه كان لقاءً مباشرًا بالإخوة المسلمين في تلك الديار، التقيت بالمسلمين في فرنسا في المجلس العلمي للكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية، وفي.. الإخوة في باريس، خصوصًا أئمة المساجد ورؤساء الجمعيات الدينية، والإخوة في سويسرا، وقضيت نحو عشرة أيام مع الإخوة في البوسنة والهرسك، وكانت أيامًا حافلة ونافعة إن شاء الله، ثم ذهبت إلى بريطانيا، وكان هناك مؤتمر القدس، وألقيت كلمة عن القدس، وإنها قضية كل مسلم، ثم حضرت مجلس الأمناء لمركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، هذه يعني خلاصة الجولة التي نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبلها وأن يجعلها خالصة لوجهه، فبرنامج (الشريعة والحياة) انتقل إلى الإخوة يعني هناك..
أحمد منصور: بشكل مباشر يعني.
د. يوسف القرضاوي: بشكل مباشر نعم.
أحمد منصور: الحمد لله على سلامتكم.
د. يوسف القرضاوي: سلمكم الله.
أحمد منصور: فضيلة الدكتور، الموضوع الذي نتناوله يعتبر من الموضوعات الهامة باعتبار عدم وجود مراجع كثيرة أو عدم وجود مراجع -ربما- بالمرة كتبت في فقه الأقليات، لو أخذنا فقه الأقليات في البداية كمصطلح فرضته ظروف وجود أقلية مسلمة بلغ عددها -كما أشرنا في المقدمة- حوالي ثلث المسلمين الآن أو أربعمائة مليون مسلم، ما المقصود بمصطلح فقه الأقليات؟
مصطلح فقه الأقليات ومفهومه في التراث الإسلامي القديم
د. يوسف القرضاوي: أولًا: أحب أن أُعلق يعني على كلمتك التي قلت فيها إن الفقهاء المسلمين لم يولوا هذا الموضوع أي اهتمام، وإن مصطلح دار العهد مصطلح حديث، الحقيقة هذا مصطلح قديم، لأن بعض الفقهاء يقسمون الدور إلى تقسيمة ثنائية، الأحناف عندهم الدار إما دار حرب وإما دار إسلام، ويقصدون بدار الحرب ما ليس بدار الإسلام، يعني لا يقصدون بها يعني إن فيها
حرب فعلية، ما ليس بدار الإسلام اسمها دار الحرب، مصطلح ..
أحمد منصور: هذا عند الأحناف
د. يوسف القرضاوي: عند الأحناف ولكن عند غيرهم هناك دار العهد بل هناك دار الهدنة، يعني إنه هناك دار الصلح ودار الهدنة، هناك أكثر من.. من دار ولكل منها فقهه، ولكن لم يكن المسلمون الذين يعيشون خارج دار الإسلام بهذه الكثرة، فمثلًا المسلمون في الهند مثلًا الآن يعتبرون من الأقليات، هم قبل ذلك كانوا يعتبرون داخل المجتمع الإسلامي لأن الهند كان فيها الهند وباكستان، وبنجلاديش، وكل هذه كان يكون مجتمعًا مسلمًا.
أحمد منصور: دولة إسلامية.
د. يوسف القرضاوي: فالمسلمون.. وحصل انفصال أيضًا يعني بعض البلاد، وحصل في بعض الأحيان كانوا يعتبرون بعض البلاد الإسلامية الخالصة أقلية، يعني أيام الاتحاد السوفيتي كانت تعتبر أوزبكستان..
أحمد منصور: وطاجاكستان..