فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 830

وهذه الآثار لا تتعارض مع ما روته عائشة من أن النبي صلى الله عليه وسلم مازاد في رمضان ولافي غيره على إحدى عشرة ركعة, فإنها إنما تحدثت عما رأته ,ورأى غيرها من الصحابة غير ذلك, أو أنها إنما أرادت الغالب فقد روت عائشة نفسها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في آخر حياته بسبع وبتسع كما سبق -عند الإمام أحمد - كما أننا لو رجحنا رواية إحدى عشر ركعة وأهملنا الروايات الأخرى التي عند احمد فإنه لا يلزم التوقف عليها -بحجة أن العبادات توقيفية فهذا إنما يُسلم لولم يكن بيان للنصوص المجملة في القيام إلا هو ,أما وقد ورد بيان هذا المجمل بالنص القولي في قوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" (17) ، وهذا فهم الصحابة حيث أدركوا أن الأمر في قيام الليل على السعة فقد جمع عمر الناس على إحدى عشرة ، وثلاث عشر وعلى عشرين وعلى ثلاث وعشرين وعلى ست وثلاثين وعلى أكثر من ذلك ، واجتماع الصحابة لعمر على العشرين دون نكير على عمر دليل على أنهم يدركون أن الأمر واسع فكانت العشرين سنة عمرية وقد قال النبي: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ" (18) ، كما أن الإمام مالك أدرك الناس في المدينة يصلون ستًا وثلاثين"ولهذا فمن صلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو عشرين أو ستًا وثلاثين فهو على السنة ."

ثالثًا: لو تقرر عند بعضنا أن كل ما سبق صحيح ولكن الأولى والأقرب إحدى عشرة ركعة ، وعند الآخر ثلاثًا وعشرين وعند آخر أكثر أو أقل فهل من مقتضى الشرع أو العقل أن نفترق لتحصيل الأولى والأكمل فنحقق كمالًا في سنة ونترك واجب الاجتماع في ظرف تتداعى علينا الأمم ويسعى أعداء الله أن يفرقوا صفنا ؟ اللهم لا ..

إن السنة القولية والعملية تدل على وجوب الاجتماع ولو على خلاف الأولى مادام الأمر ليس في أصول الدين ، لتحقيق المصالح العظيمة التي تفوت بالاختلاف ،"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين"/ سورة الأنفال 46 ، ومن الصبر ، الصبرُ على رأي المخالف والنزول عليه لأجل الاجتماع ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (19) وهذا نص في إقامة الصف في الصلاة وهذا هو المقصد الشرعي من إطباق الأئمة على تحريم تعدد الجمعة في البلد الواحد إلا عند عدم استيعاب المكان لكل الناس ، وقد فعل الصحابة الأولى لتحقيق مصلحة الاجتماع فقد صلوا خلف عثمان أربعًا في منى مع أن السنة القصر فقيل لابن مسعود كيف تصلي خلفه وهو خلاف السنة قال: الخلاف شر (20) .

فعلى المسلمين عمومًا إدراك هذا المعنى وإظهار الوحدة والاجتماع, وخاصة الذين يعيشون في بلاد الغرب حيث إن ظرفهم لا يحتمل هذه الخلافات والاختلافات, فليجتمعوا على صلاة واحدة وإمام واحد ولو كان غيره خيرًا منه _ لأجل الاجتماع _ فقد قرر الفقهاء الصلاة خلف المبتدع والفاسق ما لم تكن بدعته مكفرة, ولم يقرروا أن على المسلمين إنشاء جماعة أخرى وهذا في زمن كانت الخلافة قائمة وشرع الله ظاهرًا فماذا يكون الأمر في زماننا .

اجتمعوا أيها المسلمون صفًا واحدًا وتخندقوا جميعًا أمام الهجمة الشرسة على الإسلام وتعاذروا وتغافروا وتعاونوا أو اختاروا الأخرى فتهلكوا ..

وفقكم الله وسدد على الحق خطاكم

(1) -البخاري كتاب صلاة التراويح /باب فضل من قام رمضان (1906)

(2) -مفهوم مخالفة

(3) -كتاب الجمعة /924

(4) -انظر صحيح الترمذي للالباني /810

(5) - البخاري 5762 ومسلم 781

(6) -انظر المجموع 4/30 والمغني مع الشرح الكبير 1/799/800 وفتح الباري 4/252

(7) - البخاري 1096 ومسلم 738

(8) - صحيح ابن خزيمة 1076

(9) - رواه احمد 24088

(10) - انظر فتح الباري 4/ 253 ، المجموع 3/30 ، قال النووي: رواه مالك في الموطأ ورواه البيهقي لكنه مرسل ، لأن يزيد بن رومان لم يدرك عمر ، وانظر سنن البيهقي 2/496 ، . وموطأ مالك بشرحه تنوير الحوالك 1/138 ، وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان...

(11) - انظر المغني والشرح الكبير 1/799.

(12) - مصنف ابن أبي شيبة 2/393 ن حدثنا وكيع عن مالك ين أنس عن يحيى بن سعيد ..

(13) - صحيح البخاري مع فتح الباري 4/251.

(14) سنن البيهقي 2/496 ، ذكره البيهقي بسنده إلى علي بن الجعد أنبأ ابن أبي ذئب عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد .. انظر المجموع 4/32 ، الذي قال فيه مؤلفه: رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد.

(15) - سنن البيهقي 2/496.

(16) - انظر التاج والإكليل: لمختصر خليل مطبوع مع مواهب الجليل 2/ 71، ط دار الفكر الطبعة الثانية ، عام 1398هـ.

(17) - البخاري (946) باب ما جاء في الوتر ، مسلم (749) باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل

(18) - الترمذي (2676) ، ابن ماجه (42) باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين

(19) - البخاري (685) ومسلم (436)

(20) - أبو داود (1958) وصححه الألباني صحيح أبي داود (1726) وأصل الحديث في البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت