فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 830

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان [145] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) هذا اللفظ أخرجه الآجري في صفة الغرباء من المؤمنين (ص19-20) ، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، وفي سنده أبو إسحاق السبيعي وقد عنعن ، ولكن له شواهد يتقوى بها ، انظر: تخريج بدر البدر لصفة الغرباء.

(3) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق [3231] ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير [1795] من حديث عائشة رضي الله عنها بنحوه.

(4) أخرجه البخاري في كتاب الفتن [7068] .

(5) أخرجه البخاري في كتاب المناقب [3641] ، ومسلم في كتاب الإمارة [1037] من حديث معاوية رضي الله عنه. وورد أيضًا من حديث المغيرة بن شعبة ، وثوبان ، وجابر بن سمرة ، وجابر بن عبد الله ، وعقبة ، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم ، وكلها في الصحيح.

(6) أخرجه أبو داود في الملاحم [4341] ، والترمذي في التفسير [3058] ، وابن ماجه في الفتن [4014] بنحوه وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان [385] ، والحاكم (4/422) ، ووافقه الذهبي ، وانظر: السلسلة الصحيحة [494] .

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 1969)

سعيد بن عبد الباري بن عوض

جدة

سعد بن أبي وقاص

الخطبة الأولى

أما بعد:

إخوة الإيمان، إننا في أيامنا هذه نرى أن المتمسك بدينه المحافظ على أوامر الله المتبع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو بين الناس شاذًا غريبًا، والكثير من الناس يتعجب من حاله ومقاله، بل إن البعض منهم يلومه ويذمه ويرى أنه على غير الصراط المستقيم وأنه متنطع متشدد.

وهذا وضع يتألم له المؤمن ويحزن، لكن … ليعلم أن هذه سنة من سنن الله جعلها ابتلاء للمؤمنين ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين.

أيها الموحد، إنك بتمسكك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعك لهديه عليه الصلاة والسلام ستبتلى وتواجه بعض الصعوبات، لكنك إن صبرت كانت العاقبة خيرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة.

عباد الله يقول تعالى: فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الأرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ [هود:116] . إنها دعوة من الله للناس أن يكون منهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عند فساد الناس، وأصحاب هذه الصفة هم الناجون من عذاب الله في الدنيا والآخرة. ومن هم يا ترى أهل هذه الصفة! إنهم أولئك الغرباء الذين يصلحون ما أفسده الناس. ومن هؤلاء؟ إنهم الذين أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (( بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس ) ) [رواه أحمد] .

وفي الحديث الآخر من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: النزاع من القبائل ) ) [رواه أحمد وابن ماجه] .

وفي حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن عنده: (( طوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) ) [رواه أحمد] .

وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: (( بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سنني ويعلمونها الناس ) ).

فكم من الناس اليوم يتصف بصفات الغرباء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه المتعددة؟! كم من الناس اليوم قد أصلح نفسه عند فساد الكثير؟ وكم من الناس اليوم يصلح ما أفسده الناس؟ وكم من الناس اليوم يحيي سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكم من الناس اليوم ينشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمها للناس؟

إخوتي الكرام: هؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلتهم في الناس جدًا سمّوا (غرباء) فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات. فالمسلمون في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء أيضًا، وأهل السنة في هؤلاء غرباء. والداعون إلى السنة الصابرون على أذى المخالفين هم أشد غربة في هؤلاء. ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًا فلا غربة عليهم. وإنما غربتهم بين الأكثرين الذين قال الله فيهم: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116] .

لكن هذه الغربة لا وحشة على صاحبها بل هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس، فوليه الله ورسوله والذين آمنوا وإن عاداه أكثر الناس وجفاه. قال الحسن:"المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزها، للناس حال، وله حال، الناس منه في راحة، وهو من نفسه في تعب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت