فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 830

وهكذا وبفعلهم هذا استحكمت غربة الدين لدى الأفراد والمجتمعات في عالمنا الإسلامي وانقلبت الموازين، المعروف أصبح منكرًا، والمنكر معروفًا، وانقلب الإفساد في الأرض إصلاحًا، والإصلاح إفسادًا، صار الصدق سذاجة، والكذب دهاء، وأصبحت الوقاحة والتبجح جرأة، وأصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنةً وفضولًا وتدخلًا في شؤون الغير، وتُكال الهجمات المبطنة والظاهرة على جهاز الحسبة ورجاله، يريدون إسقاطه، أما المجاهرة بالمعاصي والاستعلان بالمنكر فحرية شخصية، وأما الاستهزاء بالدين والطعن فيه وفي جهاته فهذا من حرية التعبير والفكر التي لا يحاسب قائلها أو كاتبها.

لكن هذه الحرية تضيق جدًا عن الجهر بالحق والدعوة إليه وتوضيح الحق للأمة، وهكذا أصبح وبات المسلمون، فشباب الأمة أغوتهم أنواع الانحلال وأغرتهم المحرمات من الشهوات، فإذا نظرت إليهم فإذا هم لاهون عن مصاب أمتهم التي يراق دمها وتدنس مقدساتها وتستباح أراضيها، وهم عكوف على دور اللهو والقنوات الفضائية حيث تذبح الفضيلة ويفْرى الحياء، وكأنهم يرقصون على جراح أمتهم، أو تراهم على مدرجات الملاعب حيث تبديد الطاقات والأوقات والأموال على الكرة.

أما الربا الذي هو حرب على الله وعلى رسوله من أكبر الكبائر واستحق مرتكبوه ومن شاركوهم فيه لعنة الله، خفّ كل ذلك في قلوب ومعاملة الكثيرين، وصار الربا مجرد فائدة أو عوائد بنكية، وأصبح مالًا حلالًا، له مؤسساته ومبانيه الشاهقة المحمية بقوة الأنظمة، أما المجون والعربدة والجنس الرخيص فصار يحاط بكلمة الفن من غناءٍ وتمثيل ورقص وغيرها، ومن ثم يتبجح به أهله وتقام له في بلاد المسلمين الدور والمعاهد لتعليمه للأجيال وتصرف من أجله الطاقات والأموال، لأنه بزعمهم من ضروريات الحياة العصرية، بل وتقام الحفلات والمهرجانات الغنائية الصيفية والشتوية بلا مراعاة لجراح الأمة ونكباتها، ويكرم أهل الفن وتصرف لهم الأوسمة، فأي غربة للإسلام نعيشها؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

كان لحن الحياة فينا أذانًا ……يتغنى به الأباة والصيد

يملؤون الوجود برًا ونورًا ………حين يصحو على الآذان الوجود

وإذا اللحن صيحة من رقيع ………و إذا الترس في المعامع عود

كان أمس الأباة مشرق مجدٍ……وإذا اليوم في حمانا اليهود

وأذل العدو منا جباهًا ………وتلاشا من راحتينا الحديد

ذل من يزعم الهزيمة نصرًا ………تتهاوى من راحيته البنود

أيها الأحبة، كم زين دعاة الضلالة الباطل؟ كم هونوا من الجرائم الخلقية؟ كم حاولوا إبعاد الإسلام عن الصراع؟ وكم جابهوا الدعاة بأبشع الألقاب؟ وهم من بني جلدتنا ويتكلمون ويكتبون بألسنتنا، كم زيّنوا للمرأة عملها وإن كان بعيدًا عن الحياء ؟‍‍‍كم تجاهلوا عمل الأم في بيتها وتربيتها لأبنائها ليمجدوا خروجها من بيتها مهملةً أولادها ؟! كم حاربوا تعليم المرأة المستقل وسعوا بكل ما أُوتوا لاختلاطها مع الرجال؟! كم دعمت بعض وسائل الإعلام إن لم تكن أكثرها التغريب في عقول المسلمين وقلوبهم؟! وكما أن دعاة الباطل ورموزه قساة في حربهم على دعاة الحق فإنك تراهم رقيقين مع اليهود والنصارى ومن شايعهم من أديان الباطل يحزنون لمصابهم، ويتعاطفون معهم ضد المسلمين، ويتقاربون منهم.

أيها الإخوة المؤمنون، إن من غربة الإسلام اليوم أن يهان المسلمون ويذبحون ويحرقون وتطرح جثثهم في الشوارع والمخيمات لأجل دينهم، ثم لا تجد من ينصرهم من المسلمين، بل يتخاذلون عنهم، هذا إن لم تنبر فئة منافقةُُ لخيانتهم!!

إن من غربة الإسلام أن يصبح قاموس الأخلاق مبنيًا على العبِّ من الشهوات بلا حساب وعلى كسب مادي يحرك هذه القنوات الفضائية بأفكار تدميرية تجوس في بيوت الناس!!

إن من الغربة المستحكمة أن يقوم كاتب أو روائيُُ في بلادنا بكتابةِ رواياتٍ ثلاثيةٍ ذات مفاسد أخلاقية، وامتلأت فسقًا ثم يعترف مؤلفها على رؤوس الأشهاد أنه بطل تلك الرويات ثم لا يجد محاكمة أو حتى محاسبة، هذا إن لم يكرم ويقدم ويؤخذ برأيه!!

إن من غربة الإسلام أن يلاحق الخيرون في عدد من بلاد العالم الإسلامي وتمتلئُ بهم السجون، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد!!

إن من غربة الدين أن يكرم الفنانون والمتلاعبون بمصير الأمة وأخلاقها وتصرف لهم الأوسمة، وكأن ما فعلوه في صالح الأمة، في حين أنهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون!!

إن من غربة الإسلام أن يؤخذ رأي فئة من فساق من كتبة الصحف ممن يستغلون الأزمات كما المنافقين، تؤخذ آراؤهم في قرارات مصيرية تتعلق بأمن الأمة وتعليمها وأخلاقها، في ذات الوقت الذي يهمش فيه رأي العلماء والصلحاء الغالبية الذين ينصحون للأمة!!

إن من غربة الإسلام هذه الهجمات الشرسة التي تكال للأمة، هجمات شاملةُ متنوعةُ وإجماع من طوائف الكفر على محاربة الإسلام وأهله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت