فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 830

المتوسطون في الفتيا: قال أبو محمد والمتوسطون منهم فيما روى عنهم من الفتيا أبو بكر الصديق وأم سلمة وأنس بن مالك وأبو سعيد الخُدريّ وأبو هريرة وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير وأبو موسى الأشعري وسعد ابن أبي وقاص وسلمان الفارسي وجابر بن عبد الله ومعاذ بن جبل فهؤلاء ثلاثة عشر يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير جدا ويضاف إليهم طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وعمران بن حصين وأبو بكرة وعبادة بن الصامت ومعاوية بن أبي سفيان.

المقلون من الفتيا: والباقون منهم مقلون في الفتيا لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والزيادة اليسيرة على ذلك يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والبحث وهم أبو الدرداء وأبو اليسر وأبو سلمة المخزومي وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد والحسن والحسين ابنا علي والنعمان.

قد تبين مما مضى وقوف الصحابة عند الكتاب والسنة ثم الإجماع ثم الرأي بالقياس أو ما ينحو منحاه.

فلماذا اختلفوا في الفتوى وأختلف علماء الأمة من بعدهم تبعًا لهم في كثير من الحالات ؟

أولًا: يجب أن نقرر أن الاختلاف ليس كله ممقوتًا بل إن العلماء قرروا أن الاختلاف قد يكون رحمة.

قال ابن عابدين في تعليقه على قول صاحب الدّر المختار:"وعلم بأن الاختلاف من آثار الرحمة فمهما كان الاختلاف أكثر كانت الرحمة أوفر".

وقد انتبه لذلك العلامة ابن القيم عندما يقول: وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لابد منه لتفاوت أغراضهم وأفهامهم وقوى إدراكهم ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه.

أسباب الاختلاف بين الصحابة فيما بينهم وكذلك أسباب بين العلماء المجتهدين بعد عصرهم.

الخلاف ينشأ من أربعة أوجه تعتبر عناوين كبيرة لأسباب الخلاف الكثيرة والمتنوعة.

1-اختلاف في دلالات الألفاظ وضوحًا وغموضًا واعتبارًا وردًا.

2-اختلاف في أدلة معقول النص التي ترجع إلى مقاصد الشريعة قبولًا ورفضًا

3-اختلاف في وسائل ثبوت النصوص الشرعية ودرجات الثبوت.

4-اختلاف في ترتيب الأدلة عند التعارض قوة وضعفًا.

فهذه العناوين الأربعة يرجع إليها اختلاف العلماء وقد ذكر ابن السيّد ثمانية أسباب لاختلاف العلماء .

أحدها:الاشتراك الواقع في الألفاظ واحتمالها للتأويلات وجعله ثلاثة أقسام:"اشتراك"في موضوع اللفظ المفرد كالقرء و أو في آية الحرابة و"اشتراك"في أحواله العارضة في التصريف نحو"ولا يُضارَ كاتب ولا شهيد".

و"اشتراك"من قبل التركيب نحو"والعمل الصالح يرفعه""وما قتلوه يقينا".

الثاني: دوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز وجعله ثلاثة أقسام: ما يرجع إلى اللفظ المفرد نحو حديث النزول"الله نور السَّماوات والأرض".

وما يرجع إلى أحواله نحو:"بل مكر الليل والنهار"ولم يبين وجه الخلاف.

وما يرجع إلى جهة التراكيب كإيراد الممتنع بصورة الممكن ومنه"لئن قدر الله عليّ"الحديث.

وأشباه ذلك مما يورد من أنواع الكلام بصورة غيره كالأمر بصورة الخبر والمدح بصورة الذّم والتكثير بصورة التقليل وعكسها.

الثالث: دوران الدليل بين الاستقلال بالحكم وعدمه كحديث الليث بن سعد مع أبي حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة في مسألة البيع والشرط وكمسألة الجبر والقدر والاكتساب .

الرابع:دورانه بين العموم والخصوص نحو"لا إكراه في الدِّين""وعلَّم آدم الأسماء كلها".

الخامس: اختلاف الرواية وله ثمان علل.

السادس: جهات الاجتهاد والقياس.

السابع: دعوى النسخ وعدمه.

الثامن: ورود الأدلة على وجوه تحتمل الإباحة وغيرها كالاختلاف في الأذان والتكبير على الجنائز ووجوه القراءات.

هذه تراجم ما أورد ابن السيّد. ( الموافقات 4/211)

وبالنسبة للرواية فقد ذكر أن لها ثماني علل: فساد الإسناد ونقل الحديث على المعنى أو من المصحَّف والجهل بالإعراب والتصحيف وإسقاط جزء الحديث أو سببه وسماع بعض الحديث وفوت بعضه.

وهذه الأشياء ترجع إلى معنى ما تقدم إذا صح أنها في المواضع المختلف فيها علل حقيقية فإنه قد يقع الخلاف بسبب الاجتهاد في كونها موجودة في محل الخلاف .

وإذا كان على هذا الوجه فالخلاف معتد به بخلاف الوجه الأول . (الموافقات 4/173)

وأما الحافظ ابن رجب فقد قال عن أسباب الخلاف: منها أنه قد يكون النص عليه خفيًا، لم ينقله إلا قليل من الناس، فلم يبلغ جميع حملة العلم.

ومنها: أنه قد ينقل فيه نصان، أحدهما: بالتحليل والآخر: بالتحريم، فيبلغ طائفة منهم أحد النصين دون الآخر فيتمسكون بما بلغهم: أو يبلغ النصان معًا من لا يبلغه التاريخ فيقف لعدم معرفته بالناسخ.

ومنها: ما ليس فيه نص صريح، وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس، فتختلف أفهام العلماء في هذا كثيرًا.

ومنها: ما يكون فيه أمر أو نهي، فتختلف أفهام العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندب، وفي حمل النهي على التحريم أو التنزيه. ( جامع العلوم والحكم 1/131)

ورد ابن رشد أسباب الاختلاف إلى ستة أنواع لا تخرج عما ذكرنا تراجع المقدمة الأصولية لبداية المجتهد.

ومن أمثلة الاختلاف في دلالات الألفاظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت