فإن مما لا شك فيه ولا ريب أن لكل شيء بداية ، وله في ذات الأمر نهاية وهذا البحث من الأشياء التي كانت لها بداية فكان لابد له من نهاية يختم بها وينهي الحديث عنه بالحديث عنها ، فجعلت خاتمته في أهم النتائج التي توصلت إليها فيه وهي:
1 -أنه لا يشترط إذن الإمام في صحة إقامة صلاة الجمعة سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أم في بلاد الكافرين.
2 -أن صلاة الجمعة تنعقد بثلاثة رجال وهم إمام يخطب واثنان يستمعان. فإذا وجد ثلاثة رجال من أهل الجمعة، صحت إقامة صلاة الجمعة في المكان الذي يقيمون فيه .
3 -أن الأصل في الخطبة أن تكون باللغة العربية ولا تصح بغيرها عند عدم الحاجة لذلك ، وتصح بغير العربية عند الحاجة لذلك إذا كان المستمعون لا يفهمون العربية ولا يعرفونها بشرط قراءة الآيات القرآنية بالعربية ثم تترجم معانيها بلغة الخطبة .
4 -أن صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإن لم يقم بها من يكفي أثم الجميع .
5 -أنه يجوز للمسلم أن يزور قبور الكافرين والمشركين ؛ لأنه يتحصل له من هذه الزيارة تذكر الموت والآخرة كما يتحصل من زيارة قبور المسلمين.
6 -أنه ينبغي أن يكفن الميت المسلم ويوضع في قبره بدون تابوت ، حيث يكره وضع الميت في تابوت إلاَّ عند الحاجة إلى ذلك كأن تكون الأرض ندية أو رخوة لا تتماسك حتى يوضع فيها الميت أو كانت أرض مسبعة تكثر فيها السباع التي تعتدي على الأموات بنبش قبورهم وأكلهم أو أن تكون سلطات البلد الذي يقيم فيه المغترب المتوفى تُلزم بوضع جثمان الميت في تابوت ثم دفنه فيهكما هو حال بعض الدول الأوربية ونحو ذلك، فإنه لا يكره في هذه الحالة وضع الميت في تابوت للحاجة إلى ذلك.
7 -أنه لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار إلاَّ عند الضرورة كأن يموت المسلم المغترب في بلد كفار لا يوجد فيه مقبرة خاصة بالمسلمين ولا يستطيع ورثته نقله إلى بلد من بلاد المسلمين لدفنه فيها لعدم قدرتهم المالية على ذلك أو لأنهم لا يجدون بلدًا من بلاد المسلمين تسمح سلطاته باستقبال جثمان الميت المسلم لدفنه فيها؛ فإنه يجوز في هذه الحالة دفن المسلم في مقابر الكفار.
هذه هي أهم النتائج والثمرات التي تم التوصل إليها في هذا البحث المتواضع، فأسأل اللَّه العظيم ذا الوجه الكريم والسلطان العظيم البر العفو الرحيم، أن يتقبله عنده وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن يغفر فيه الزلة ويمحو الخطيئة ويتجاوز عن الخلل وأن يجبر العثرة وأن يثقل به موازين من بحثه وكتبه وقرأه وطبعه وأن يجعله من العمل الصالح الذي يسر النظر إليه يوم القيامة. آمين ، آمين، آمين، والحمد لله رب العالمين .
الهوامش والتعليقات
(1) هناك مسألة تتعلق بهذا الموضوع وهي مسألة:"إقامة صلاة الجمعة في معابد الكفار"لم أذكرها هنا لأنه سبق لي بحثها في بحث آخر مستقل بعنوان"أحكام المغتربين الفقهية في الصلاة"فأردت عدم تكرارها هنا ؛ لأنه يشترط في البحوث المقدمة للترقية في الجامعات عدم التكرار وفي حالة طباعة هذا البحث طباعة مستقلة سوف أذكرها تتميمًا للفائدة.
(2) ابن رشد ، بداية المجتهد1/116، محمد الدسوقي ، حاشية الدسوقي1/374، عبدالباقي الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ مالك1/515.
(3) الشافعي ، الأم 1/156 ، السيد البكري ، إعانة الطالبين 2/58 ، زين الدين المليباري ، فتح المعين 2/58 ، محمد الغزالي ، الوسيط 2/269.
(4) محمد بن مفلح ، الفروع 2/81 ، ابن قدامة ، المغني 3/206 ، إبراهيم بن مفلح ، المبدع 2/164 .
(5) السرخسي ، المبسوط 2/25 ، ابن الهمام ، شرح فتح القدير 2/26 ، محمد البابرتي ، شرح العناية 2/26 .
(6) محمد بن مفلح ، الفروع 2/11 ، إبراهيم بن مفلح ، المبدع 2/164 ، ابن قدامة ، المغني 3/206 .
(7) محمد بن مفلح ، الفروع 2/11 ، إبراهيم بن مفلح ، المبدع 2/164 .
(8) رواه البخاري . صحيح البخاري 1/171 ، كتاب الأذان ، باب إمامة المفتون والمبتدع.
(9) ابن قدامة ، المغني 3/206-207 .
(10) انظر: المرجع السابق الجزء نفسه ص207.
(11) انظر: المرجع السابق نفس الجزء والصفحة .
(12) المرجع السابق نفس الجزء ص206.
(13) المرجع السابق نفس الجزء ص207.
(14) سورة النساء ، الآية: 141 .
(15) ابن قدامة ، المغني 3/204 ، إبراهيم بن مفلح ، المبدع 2/152 ، علي المرداوي ، الإنصاف 2/378 .
(16) السرخسي ، المبسوط 2/34 ، علي المرغيناني ، الهداية 2/31 ، ابن الهمام ، شرح فتح القدير 2/31 ، محمد البابرتي ، شرح العناية 2/31
(17) إبراهيم بن مفلح ، المبدع 2/152 ، علي المرداوي ، الإنصاف 2/378 .
(18) الشافعي ، الأم 1/190 ، الماوردي ، الإقناع 1/51 ، سليمان البجيرمي ، حاشية بجيرمي على الخطيب 2/170.
(19) ابن قدامة ، المغني 3/204 ، إبراهيم بن مفلح ، المبدع 2/152 ، علي المرداوي ، الإنصاف 2/378 ، ابن ضويان ، منار السبيل 1/139 .
(20) نفس المصادر السابقة نفس الأجزاء والصفحات.
(21) محمد الدسوقي ، حاشية الدسوقي 1/377 ، الخطاب ، مواهب الجليل 2/161 ، أحمد الدردير، الشرح الكبير 1/376.