ثالثًا: العمل المؤسسي للجالية الإسلامية في جنوب إفريقية والذي بدأ مبكرًا جدًا، حتى في ظل النظام العنصري، فقد شيد المسلمون في جنوب إفريقية المساجد على أحدث طراز، بل قلما تجد مسجدًا أو جامعًا هناك إلا وكان على أحدث طراز معماري إسلامي، ومجهزًا بأحدث الأثاث، فالعناية بالمساجد والمدارس الإسلامية والمؤسسات الدعوية من أبرز المميزات الفريدة للأقلية المسلمة هناك، حتى في الأحياء الفقيرة تجد المساجد الكبرى، وقد أسست هناك العديد من الجمعيات المؤثرة بين الجالية (المنظمة التعليمية في جنوب إفريقية) والتي أُنشئت عام 1985 لتقدم خدماتها للمسلمين في العالم لا في جنوب إفريقية فقط، بل امتد نشاطها إلى استراليا والولايات المتحدة وإنجلترا وكثير من دول القارة الأوروبية، ولا يقتصر نشاطها على التعليم فقط، بل لها دورها الاجتماعي من خلال برامج رعاية الفقراء واحتضان المسلمين الجدد الذين اعتنقوا الإسلام حديثًا، وقد بدأت (المنظمة الإسلامية التعليمية) نشاطها بإنشاء أربع مدارس تعليمية وصل عددها في عام 2005 م إلى (65) مدرسة ومركزًا تعليميًا، ومن أعمالها: إعداد المناهج الدراسية الإسلامية، وتدريب المعلمين والمعلمات على طرق التدريس المتطورة، والتوجيه والإشراف على المدارس الإسلامية الخاصة بالمنظمة، وطبع الكتب الإسلامية باللغات الأفريقية مثل لغة"الزولو"، والتعاون مع وزارة التعليم وبعض المدارس الحكومية في تنفيذ منهج المنظمة، وإنشاء المدارس الإسلامية المسائية للطلاب والطالبات المسلمين المسجلين بالمدارس الحكومية؛ نظرًا لأن المدارس الحكومية ليست بها دراسات إسلامية، وقد نجحت هذه المنظمة في الحصول على البرامج التعليمية المختلفة، ودعم من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والعلوم (ايسيسكو) بالمغرب ومن الأزهر بمصر، واعتمدت المنظمة في عملها على إنشاء أوقاف خاصة بها للإنفاق على المدارس والمعاهد التعليمية، فقامت بإنشاء محلات تجارية صغيره بجوار المساجد يعمل فيها المسلمون الأفارقة الذين اعتنقوا الإسلام لمساعدتهم في حياتهم اليومية، كما بدأت المنظمة في إقامة مشاريع زراعية وتنموية للإنفاق على شؤون الدعوة.
و أُنشئ اتحاد الشباب المسلم في منتصف الثمانينيات ليقدم البرامج الخاصة بالشباب في المدارس والمعاهد المتوسطة والعليا، وفي بداية التسعينيات من القرن الميلادي المنصرم أُنشئت (جمعية اتحاد علماء المسلمين في جنوب إفريقية) تنضوي تحتها معظم المؤسسات والجمعيات من الرموز الدعوية بشتى تياراتهم ومذاهبهم العقدية والفكرية مما شكل قوة إسلامية لدى الحكومة من خلال اتحاد أهداف المسلمين العامة ومطالبهم، وكان ذلك على يد الشيخ نظيم رحمه الله، وهو أحد مؤسسي رابطة العالم الإسلامي. وفي بداية القرن الحادي والعشرين بدأ الاتصال القوي بين المسلين في جنوب إفريقية والعالم الإسلامي، بعد أن كانت اتصالاتهم مركزة في اتجاه الهند وماليزيا، وأخذت بعض الحركات الإسلامية تتجه إلى هناك، فظهرت النقشبندية التي كان لها أتباع قليلون، بدعم من الجمعيات الإسلامية التركية، وظهر الإخوان المسلمون، كما ظهر الاتجاه السلفي الذي يهتم بالعلم الشرعي.
المشاركة في القرار