وقد اعترف"البابا"ذات مرة باختراق النشاط التنصيري للمنظمات الإغاثية مؤكدًا أن:"مهمة"التبشير"ملازمة للكنيسة طالما ظلت قائمة، وأن المنظمات"الخيرية"تسعى إلى القيام بـ"واجباتها"من خلال الأعمال الإغاثية والمساعدات الإنسانية بالمناطق المنكوبة حول العالم لإرواء العطشى إلى"دم المسيح"... على حد زعمه."
ثانيًا: وضع أساسًا متينًا للعلاقة الجديدة بين الكنيسة الكاثوليكية و"إسرائيل":
صرح المسؤول الكاثوليكي الفرنسيسكاني"ديفيد جايجير"عضو وفد الفاتيكان الذي تفاوض نيابة عن"يوحنا بولس الثاني"في اتفاقية عام 1993 مع الكيان الصهيوني بأن بولس وضع أساسًا متينًا للعلاقة الجديدة بين الكنيسة الكاثوليكية و"إسرائيل"، وأعطى أملًا عظيمًا لتأثير الكنيسة في الدولة اليهودية.
وقال"جايجير": إن تأثير"البابا"على إدراك اليهود كان قد اتضح في استطلاع رأي أجري عام 2000 حيث أظهر أن غالبية"الإسرائيليين"يعتقدون أنه كان مرشحهم المفضل.
وزعم المسؤول الكاثوليكي بالفاتيكان أنه:"بعد أيام قليلة من ظهوره على شاشات التلفزيون"الإسرائيلي"، استطاع هذا الكاهن -المعين من قبل السيد المسيح - تحويل أنظار غالبية الشعوب الإسرائيلية نحو الكنيسة وزعمائها"- حسب تعبيره -
وعلى الصعيد ذاته قال"جايجير": إن يوحنا بولس - في الواقع - قدم الجمهور"الإسرائيلي"إلى مفهوم جديد من الإيمان.
ووصف"جايجير"تأثير بولس على اليهود بقوله: إن الأغلبية العلمانية"الإسرائيلية"رأت في بولس شيئًا جديدًا، فهو زعيم ديني لم يكن يعظ بالقومية أو التطرف أو الخوف، بل بالعدالة والمساواة.
وحسب وكالة آسيا نيوز قال"جايجير": إن بولس أسس علاقات جيدة للكنيسة مع الشعب اليهودي حيث وقع المعاهدات مع دولة"إسرائيل"، وبوفاة يوحنا بولس؛ يكون قد بدأ عملًا عظيمًا ما زال بحاجة إلى من يكمله.
وكان يوحنا ومسؤولو الفاتيكان قد ساعدوا في التغلب على"معاداة السامية"في مناطق نفوذ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية [32] .
بدأت أولى خطوات بولس نحو التعاون المشترك مع اليهود بتأكد تأييده لتبرئتهم من القتل المزعوم للمسيح - عليه السلام - خلال لقاءاته بمؤسسي الدولة الصهيونية وإنشاء مكتب للفاتيكان داخل الكيان الصهيوني.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن زعماء الصهاينة يكلفونه بأدوار تخدم مصالحهم، ويتضح ذلك من لقائه بثمانية عشر قياديًا من الرابطة اليهودية التي تطلق على نفسها"ضد التشهير", وهي إحدى أبرز المنظمات الأمريكية المتخصصة فيما يسمى بـ"مكافحة معاداة السامية".
وقد طلب"إبراهام فوكسمان"رئيس الرابطة وأحد قادة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من يوحنا ومسؤولي الفاتيكان المساعدة في التغلب على"معاداة السامية"في مناطق نفوذ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.
وفي هذا الإطار أعرب الرئيس الصهيوني"موشية كاتساف"عن أسفه العميق لوفاة"بولس"وقال في برقية عزائه:"إن الشعب اليهودي سيتذكر يوحنا بولس الثاني الذي ساهم في تغيير أفكار المسيحيين تجاه اليهود بعد فترة من الكراهية من أتباع الكنيسة الكاثوليكية لليهود".
ثالثًا: أبرأ اليهود من دم المسيح عليه السلام:
يشار إلى أن الفاتيكان كان قد برأ اليهود من القتل المزعوم للمسيح منهيًا بذلك قرونًا من الكراهية من أتباع الكنيسة الكاثوليكية واليهود.
رابعًا: سعيه الحثيث لتوحيد الكنائس العالمية تحت قيادة كنيسته، حتى بات ذلك يمثل القضية الثانية على قائمة اهتماماته بعد التنصير:
وكانت القضية الثانية في حياته هي توحيد الطوائف النصرانية تحت زعامة كنيسته، وينضم إلى ذلك دعوته إلى ما يعرف بـ"الحوار بين الأديان"والتي كانت دأبه وديدنه، وكان يرسل نوابه لعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات لتلك"الحوارات"في أماكن متفرقة من العالم"لاسيما العالم المسلم".
ولا يخلو الأمر من محاولاته المتعددة تحسين الصورة المشوهة التي حاقت بكنيسته وكرادلته بعد تفشي الفضائح الأخلاقية بين القساوسة، فضلًا عن الاعتداءات التاريخية للكاثوليك ضد الأرثوذكس والطوائف الشرقية، ولن نتحدث عن الحملات الصليبية التي تعد علامة سوداء بارزة من تاريخ مرير للكنيسة الكاثوليكية الرومانية والتي أعلن عنها جورج بوش في خطابه الشهير عند سقوط بغداد وسماها حرب الصليب...
قضى"بولس الثاني"عمره لاهثًا وراء حلم توحيد جميع كنائس العالم تحت الكنيسة"الأم"بالفاتيكان - حسب تعبيره - وبذل الاعتذارات المتعددة على الفظائع التي ارتكبها أجداده في حق تلك الكنائس، ورغم ذلك فقد رفض الأرثوذكس مجددًا قيادة"كنيسة روما".
وبسبب قيام الكاثوليك بأعمال تنصيرية بين الأرثوذكس في أوكرانيا ومناطق رعايا الكنيسة الأرثوذكسية رفض رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك"أليكسي الثاني"زيارة"يوحنا"لروسيا.
وانتقد أليكسي الثاني الفاتيكان مرات عديدة للعداء التاريخي بينهما بعد أن اقتحم الكاثوليك الموالين للفاتيكان الكنائس الأرثوذكسية في العديد من المدن الروسية عقب سقوط الشيوعية؛ فنهبوها وتركوها خرابًا...