وبذل"البابا"الأموال الطائلة من أجل استرضاء الأرثوذكس سواء في روسيا أو في مصر واليونان، وقد اشترط شنودة الثالث للغفران للكاثوليك الاشتراك في الإيمان الكامل أولًا قبل الحديث عن العمل تحت راية واحدة الأمر الذي جعل رأسي الكنيسة العالميين"بولس"و"شنودة"في نزاع شبه دائم ظهر بعضه وخفي أكثره.
خامسًا: تحذيره الملح وتوعده بالجحيم لمن يترك التبشير - التنصير:
شهدت الحركة التنصيرية في عهد يوحنا بولس توسعًا غير مسبوق، فهو لم يفتأ يرسل منصري الكنيسة الكاثوليكية الرومانية إلى مناطق متفرقة حول العالم لاسيما إلى أفريقيا وآسيا وشرق أوروبا.
وقد عقد مجمع"تبشير الشعوب"الذي أسسه بولس التابع للفاتيكان لقاء ضم رؤساء الأساقفة الأمريكيين مع أساقفة أفريقيا الكاثوليك حول أهمية التجديد في وسائل التنصير، وحينئذٍ أعلن"البابا"- في إطار ترهيبه من ترك النصارى"للتبشير": (إن التبشير لازم وحتمي على كل مسيحي، والويل والجحيم لمن لم يبشر، ولا بد أن تشكل كلمات"بولس الرسول"شعارًا لكل منهم، فلا تفتخروا أعزائي الأساقفة بأعمالكم"التبشيرية"إذا"بشرتم"فإنه ليس مجالًا للفخر) .
وقد عقد"بولس"عشرات المؤتمرات من أجل"إحياء"التنصير في أفريقيا وشرق أوروبا مستفيدًا بالميزانيات الأمريكية والأوربية الضخمة الخاصة بالحملات التنصيرية.
سادسًا: نشاطه في الحرب على"الإرهاب"وتفعيل فكرة"حوار الأديان":
التقى الزعيم السابق للكنيسة الكاثوليكية خلال الأعوام الستة والعشرين الماضية بنحو 737 رئيس دولة من رؤساء دول العالم و 245 مقابلة مع رؤساء وزراء الدول، وقد تركزت حواراته مع هؤلاء الرؤساء في السنوات الأخيرة حول ما يعرف بالحرب على"الإرهاب".
فعندما قابل رئيس الحكومة الأسبانية"ثاباتيرو"بالفاتيكان مع وفد من الأساقفة الأسبان أعلن على مسامعهم:"أكرر ما قلته لكم سابقًا من ضرورة تعاونكم مع الفاتيكان من أجل خدمة قضية السلام وحرب الإرهاب وتنمية الحوار بين الأديان".
وعلى سبيل المثال تباحث بولس مع الرئيس اليمني"علي عبد الله صالح"حول أهمية وضرورة مكافحة"الإرهاب"، بل ووجه حديثه إلى اليمنيين قائلًا: ("إنني أحث جميع الرجال والنساء في منطقتكم على محاربة"الإرهاب"والعمل من أجل "السلام") ."
ثم انتقل بولس في حديثه للرئيس اليمني إلى مسألة حوار الأديان حيث قال: (إن العمل من أجل السلام لا يتأتى إلا بعد استقرار"التسامح"في القلوب؛ لذا فعليكم أن تحتضنوا لقاءات للحوار بين الأديان والشعوب في مناطقكم لا سيما الجزيرة العربية) .
سابعًا: لقاؤه بعلاوي والمطالبة بحماية نصارى العراق:
عندما التقى"بولس"رئيس الحكومة العراقية المعين إياد علاوي وزوجته في الفاتيكان حثه على إشراك نصارى العراق في"إرساء دعائم الديموقراطية"- على حد وصفه- وشدد على حتمية توفير الحرية الدينية للمسيحيين.
وعن الشأن العراقي أشاد يوحنا بأعمال مجمع الكنائس الشرقية"الإغاثية"بالعراق وفلسطين والتي تتضمن مساعدة الهيئات الكنسية هناك، كما تشمل"التبشير بالإنجيل"في الشرق الأوسط.
وهذا يكشف أن استنكاره الهزيل غزو العراق هو من قبيل المناورة السياسية، والحيل الدعائية، وللإستهلاك الإعلامي.
ثامنًا: دوره في خدمة المصالح الأمريكية والغربية:
وفي هذا الشأن أماطت مصادر أمريكية مقربة من الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان اللثام عن دور يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان في"الحرب الباردة"وفي إسقاط الاتحاد السوفيتي.
وأدلى إدوارد راوني - مستشار الرئيس ريجان بشأن محادثات الأسلحة النووية - بتصريحات نشرتها وكالة الأنباء الكاثوليكية الأمريكية مفادها أن"بولس الثاني"شارك"ريجان"عن كثب فيما عرف تاريخيًا بالحرب الباردة التي أسقطت الاتحاد السوفيتي السابق، ويؤكد"راوني"على أن البابا قدم كل ما يستطيع لإسقاط المطرقة والمنجل سواء من ناحية تقديم المعلومات أو تحريك عناصره داخل الجمهوريات السوفيتية.
تاسعًا: حزنه وشجونه على النصرانية أن لا تحكم أوروبا:
لم يُخفِ"يوحنا بولس الثاني"شجونه حين أطاحت أوروبا بحلمه باعتماد القيم النصرانية كدستور للاتحاد الأوربي على الرغم من تأييد بعض الدول مثل إيطاليا وبولندا وأيرلندا.
وظل"بولس"يحذر من سيطرة العلمانية على أوربا الموحدة حيث كتب رسالة إلى كنيسة بولندا وأساقفتها يحثهم فيها على الوقوف ضد الأصوات الداعية إلى سيطرة العلمانية على القارة الأوربية، محذرًا من انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي مذكرًا بدورها التاريخي في نشر الإسلام في القارة، ومذكرًا بضرورة تنصير شرق أوروبا كي تتنفس القارة برئتين - حسب وصفه -
عاشرًا: عصر بولس عصر فضائح القساوسة:
عندما تفجرت الفضائح الخلقية الشاذة لأساقفة الكاثوليك في أمريكا اعتذر"البابا"لأُسر الأطفال الذين اعتُدِي عليهم من قبل القساوسة، ولم تمض أسابيع حتى تفجرت الفضائح من جديد؛ فلم يُطِق"البابا"الاعتذار لمئات المنتهَكين داخل الكنائس من"رجال الدين".