فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 830

قال ابن جرير:"قد برئ من الله وبرئ الله منه؛ لارتداده عن دينه ودخوله في الكفر"، وقال ابن كثير:"نهى- تبارك وتعالى -عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين، وأن يتّخذوهم أولياء يُسِرّون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعّد على ذلك فقال - تعالى: (( ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيءٍ ) )أي: ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله كما قال - تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة ) )إلى أن قال: (( ومن يفعله منكم فقد ضلَّ سواء السبيل ) ) [سورة الممتحنة: 1] وقال - تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين. أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا ) )" [تفسير القرآن العظيم: 1/466] .

هذا وقد وصف الله - تعالى -الكفار بأنهم: (( لا يرقُبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمّةً وأولئك هم المعتدون ) )؟! [سورة التوبة: 10] ، فكيف يحل لمسلم أن يواليهم إلا إن ينسلخ من إيمانه.

رابعا: حكم على من يتولى الكفار أنه منهم:

وقد حَكَم الله - عز وجل -، بالكفر على من والى الكافرين، وظاهرهم على المسلمين، فقال- تبارك وتعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض. ومن يتولهم منكم فإنه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين ) ) [سورة المائدة: 51] .

قال ابن جرير:"ومن تولاّهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملّتهم؛ فإنه لا يتولى متولٍّ أحدًا إلا وهو به ـ وبدينه وما هو عليه ـ راضٍ. وإذا رضيه ورضيَ دينه فقد عادى ما خالفه وسَخَطَه وصار حكمُه حكمَه"، قال - عز وجل: (( ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنّ كثيرًا منهم فاسقون ) ) [سورة المائدة: 80-81] .

خامسا: بين أن موالاة الكفار من صفات المنافقين:

قال- تبارك وتعالى: (( بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابًا أليمًا. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. أيبتغون عندهم العزة فإنّ العزة لله جميعًا ) ) [سورة النساء: 138-139] وقال - عز وجل: (( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من أهل الكتاب يرُدّوكم بعد إيمانكم كافرين ) ) [سورة آل عمران: 100] ، وهذا من صميم الولاء والبراء يشهد لذلك قوله - تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردّوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين. بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ) ) [سورة آل عمران: 149-150] .

سادسا: حذّر المسلمين من أن مقصود الكفار إخراج المسلمين عن دينهم:

هذا ويخطئ من يظن أن الكفار يرضون من المسلمين بالتنازل عن جزء من دينهم، أو إرضاء الكفار باتقاءهم إلى حين، بل قد أوضح- تبارك وتعالى -لعباده المسلمين أنّ الكفار لن يرضوا عنهم حتى يفارقوا دينهم الحق، ثم يكونون عبيدا لمعسكر الكفر، فقال - سبحانه: (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتّبع ملتهم ) ) [سورة البقرة: 120] ، وقال - عز وجل: (( ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً ) ) [سورة النساء: 89] ، وقال جلّ جلاله: (( ودّ كثير من أهل الكتاب لو يرُدّونكم من بعد إيمانكم كفّارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبيَّن لهم الحقّ ) ) [سورة البقرة: 109] .

سابعا: حذر من اتخاذهم بطانة لانهم لا يألون في إفساد المؤمنين:

وقد حذر الله - تعالى -، من المسارعة إلى ابتغاء رضا الكفار، وخشيتهم، وابتغاء العزة عندهم؛ قال الحق - سبحانه: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالًا ودّوا ما عنتُّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تُخفي صدورهم أكبر قد بيّنا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كلِّه وإذا لقوكم قالوا آمنّا وإذا خلوا عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ. قل موتوا بغيظكم إنّ الله عليم بذات الصدور ) ) [سورة آل عمران: 118-119] .

ثامنا: بيّن أن الذين يسارعون في موالاة الكفار هم الذين في قلوبهم مرض:

قال - تعالى - (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم، يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) .

فكفى بهذه الآيات ذكرى وموعظة، وكفى بها زاجرا للمؤمنين عن الوقوع فيما ينقض هذا الأصل الإيمانيّ العظيم، أصل الولاء والبراء.

فإياك إياك أخي المسلم، وما يردده الذين في قلوبهم من مرض، من أهل النفاق والزيغ، من الفرح بظهور الكفار في البلاد، وإفسادهم للعباد، وإياك ثم إياك وإعانتهم بأي وجه من وجوه الإعانة، على مقاصدهم ومخططاتهم الخبيثة في بلاد المسلمين، أو الفرح بحكمهم لبلاد الإسلام وظهورهم فيها.

فوالله إن الفرح بذلك، أعظم من الزنى وشرب الخمر، ومن أعانهم ولو بشطر كلمة، فكل ما يترتب على علوهم في الأرض، من الكفر والفساد، وإضلال العباد، فهو شريكهم على قدر ما شاركهم من الآثام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت