فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 830

ويظن بعض هؤلاء الذين استحوذ الشيطان على قلوبهم، أن الكفار سيحلون السلام، ويؤمنون الخائف، ويحصل بعلوهم ظهور البركات، واجتماع الخيرات، وذلك كله من تزيين الشيطان لهم (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) .

فمتى كان صلاح حال الأمة على يد أعداءها الذين وصفهم الله - تعالى -في سورة التوبة بعدما أمر بجاهدهم (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) .

وسبحان الله ألم يقل الله - تعالى - (لايألونكم خبالا ودوا ما عنتم) ألم يقل (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) ألم يقل (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) .

ألا فإن الناس ممتحنون في إيمانهم، فثبت الله مسلما عرف الحق باتبعه، ووالى الله ورسوله والذين آمنوا الذين وصفهم الله بقوله (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه، فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) .

وطوبى لعبد تبرأ من أعداء الله، وعلم الله من قلبه أن ليس فيه فرح بعلو الكفار وظهورهم، بل كان في قلبه من ذلك من البغض ما يتقرب به إلى الله زلفى، هؤلاء الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، نسأل الله - تعالى -أن يجعلني وإياكم منهم.

هذا وأفضل الناس في هذا الشأن، وأعلاهم منزلة، مجاهد يبذل مهجته وماله ليدافع عن الإسلام، ويذود عن حرمات وأعراض المسلمين، نسأل الله - تعالى -أن يجعلنا منهم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، والصلاة والسلام على المصلى عليه في الأرض والسماء، محمد بن عبد الله وعلى آله النجباء، واصحابه الفضلاء.

وبعد:

فقد بينا بنصوص الكتاب العزيز، أن هذا أصل هذا الدين وقاعدته العظمى، التوحيد المقرون بعقيدة الولاء و البراء، ومما قاله علماء الإسلام في هذا الباب:

قال شيخ الإسلام ابن تيميه: (إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا، لله ولا يواد إلا لله، ولا يعادى إلا لله، وأن يحب ما أحبه الله، ويبغض ما أبغضه الله) .

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله: (فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد أو علم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله، والموالاة في الله، ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقانا بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) .

قال أبو الوفاء بن عقيل: (إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة) .

إننا أيها الاخوة الكرام، عندما نعتز بديننا، ونتميز به، ونصدع بالحق الذي جاء به، ونرفض إفساد حدوده، وإزالة معالمه، واختلاطه بعماية الجاهلية، بمبدأ الولاء والبراء، إنما نحفظ ونصون هذا الهدى، الذي هو علاج البشرية جمعاء من تيهها وضلالها، ونضع أمام العالمين، هدى الله رب العالمين، صافيا نقيا، ليحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، وليهدي الله به من يشاء، ويضل من يشاء، ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.

إنها رسالتنا أيتها الأمة، أمانتنا التي حملنا الله إياها، وتركها لنا رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وليس من معنى مبدأ الولاء والبراء ولامقتضاه، أن نسفك الدم بغير حق، أو نهريق دماء الأبرياء، أو نهلك الحرث والنسل، أو نسعى في الأرض فسادا،، بل نسير في الحرب مع الكافرين، وسلمهم، ومعاملتهم وهجرهم، على وفق شريعة الله - تعالى -، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

وليس على أساس قوانين الأمم المتحدة الطاغوتية، ولا قرارات مجلس الأمة الذي يهيمن عليه دول كبرى مستكبرة فرعونية، بل نتبع في ذلك شريعة ربنا، وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

غير مضيعين عهد الله علينا: بأن لا نجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا، وأن نكون نحن الأعلون دائما (ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) ، معتزين بديننا، وشريعة ربنا، شامخين بذلك بين الأمم، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، نجاهد في سبيل الله ولا نخاف لومة لائم.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع علم الجهاد وانصر المجاهدين، واخذل أعداء الدين، ورد كيدهم في نحورهم يا رب العالمين.

اللهم آتتا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، نسأل اللهم العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة، وأن لا تجعل مصيبنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وانصرنا على القوم الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت