وأمّا التركيب فهو فرع على الإفراد [1] ، وحقيقته: أن تجمع بين اسمين على غير جهة الإضافة [2] ، فتجعلهما اسما واحدا، وتبني الأوّل منهما على الفتح نحو: حضرموت وبعلبكّ، ومعديكرب، ويكون الإعراب جاريا على آخر الاسم الثّاني، فإذا سمّيت به لم تصرفه معرفة، وصرفته نكرة [3] ، فإن سمّيت به مؤنّثا ونكّرته صرفته، وإن كان
قد بقي فيه التركيب والتّأنيث، كما تصرف حمدة إذا نكّرتها، فتقول: هذه حضرموت وحضرموت أخرى، ومن العرب من يضيف أحد الاسمين إلى الآخر، فيعرب الأول بما يستحق (من الإعراب) [4] ويجرّ الثاني ويصرفه نحو: حضرموت [5] .
وفي معديكرب ثلاثة أوجه [6] :
الأوّل: أن تجريه مجرى ما لا ينصرف [7] .
والثّاني: أن تضيف معدي إلى كرب، ولا تصرف كرب؛ لأنه اسم القبيلة.
والثّالث: أن تضيف وتصرف كرب، ومن أضاف لم يفتح ياء معدي [8] ولا ياء بادي بدا [9] ، وقالي قلا [10] ، وهذه الإضافة لفظيّة؛ فإنّ كلّ واحد من الاسمين جزء من الاسم المركّب.
(1) الغرة (2/ 142 ب) .
(2) اللمع (160) .
(3) ما ينصرف وما لا ينصرف (108) ، الأصول (2/ 94) ، والإيضاح العضدي (306) ، معاني القرآن للأخفش (2/ 329) .
(4) تكملة من (ك) .
(5) انظر: ما ينصرف وما لا ينصرف (102) ، والأصول (2/ 94) .
(6) انظر: الكتاب (2/ 50) ، وما ينصرف وما لا ينصرف (102 - 103) ، والأصول (2/ 94) ، والإيضاح (306) .
(7) فيقال: هذا معديكرب، ورأيت معديكرب، ومررت بمعديكرب، فيجعل اسما واحدا.
(8) انظر: ما ينصرف وما لا ينصرف (103) ، والأصول (2/ 94) ، واللمع (161) .
(9) بادي بدا: أي أول كل شئ.
(10) قالي قلا: مدينة بأرمينية. (معجم البلدان: 4/ 299) .
في إسكان الياء منها، انظر: الإيضاح العضدي (306) ، ما ينصرف وما لا ينصرف (108) ، والكتاب (2/ 55) .