والثاني كقوله تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ [1] .
ولا يتعين الثاني، خلافا لابن السراج، وردّ عليه بالسماع، قال تعالى:
أَكابِرَ مُجْرِمِيها [2] وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا [3] .
وإلى هذا ذهب أيضا صاحب البديع، وأجاب عن الآيتين بأن"أفعل"لم يضمن معنى"من"، بل المقصود به: المعروف بذلك" [4] ."
وفي البديع:" .. وإن لم تضمنه معنى"من"، وقصدت بهذه الإضافة أنه المعروف بالفضل، كأنك قلت: زيد فاضل القوم؛ فليس داخلا فيهم، ولا يجب أن يكون مفضلا، ولا أنهم شاركوه في الفضل، بل قد يكون قد فضل على غيرهم، وعرف بذلك، فقيل: هو الأفضل، كما تقول هو الفاضل، ثم نزعت الألف واللام وأضفته .. والأول - أي عدم المطابقة - أكثر، ومن هذا النوع [5] قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [6] ."
6 -قال ابن عقيل:"وفي البديع: الوصف بالفعلية أقوى من الاسمية، وأكثر الأفعال الماضي" [7] .
وقال الأشموني:"ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية" [8]
وقال السيوطي:"وقدّم بعضهم - وهو صاحب البديع - الجملة الفعلية على"
(1) 96 / البقرة.
(2) 123 / الإنعام.
(3) 27 / هود.
(4) المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 176 - 177.
(6) 27 / هود.
(7) المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 405.
(8) منهج المسالك 3/ 64.