الخمر [1] »، وكقوله تعالى: وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [2] .
وأمّا المضمر: فتلزم له العلامة، تقول: دارك حسنت، ولا يجوز، دارك حسن، وقد جاء في الشّعر، قال الشّاعر [3] :
إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا … قبرا بمرو على الطّريق الواضح
ومثله قوله [4] :
فلا مزنة ودقت ودقها … ولا أرض أبقل إبقالها
والقياس: ضمّنتا، وأبقلت.
وحذف العلامة من هذا النوع محمول على المعنى، فأوّلو الدّار بالمنزل، والسّماحة والمروءة بالكرم والجود، والأرض بالمكان، ولا يجوز أن تقول: - على هذا - وقعت البيت؛ حملا على الدّار، ولا أنبتت المكان؛ حملا على الأرض؛ لأنّه حمل أصل على فرع، وقد شذّ قول بعض الأعراب: «إنّ فلانا لغوب جاءته كتابى [5] فاحتقرها» فقيل له في ذلك، فقال: أليس الكتاب صحيفة،
(1) - مسند أحمد 16/ 254 بلفظ: «حرّمت الخمر» .
(2) - 94 / هود.
(3) - هو زياد الأعجم. انظر: ديوانه 54. وانظر أيضا: الشعر والشعراء 431، والإنصاف 763 وذيل امام القالى 8 والعقد الفريد 3/ 288.
ومرو: اسم بلد.
(4) - هو عامر بن جوين الطائىّ.
والبيت من شواهد سيبويه 2/ 46. وانظر أيضا: الخصائص 2/ 411 وابن يعيش 5/ 94 والمغنى 656 وشرح أبياته 8/ 17 والهمع 6/ 65.
والمزنة: السحابة. والودق: المطر. وأبقلت: أخرجت البقل، وهو ما ليس بشجر من النبات.
والشاعر يصف أرضا مخصبة لكثرة الغيث.
(5) - انظر: الخصائص 1/ 249 والصحاح «لغب» وشرح الحماسة للمرزوقى 166. اللّغوب:
الأحمق. وهذا القول حكاه الأصمعىّ عن أبى عمرو بن العلاء.