و"معاذ الله"، و"عمرك [1] الله إلا فعلت"، ومنه قولهم:"غفرانك لا كفرانك".
السّابع: أن يكون مثنّى، كقولهم:"لبّيك وسعديك"، و"حنانيك"، كأنّه قال: تحنّنا بعد تحنّن.
الثامن: أن يكون على التّشبيه، كقولك:"مررت فإذا له صوت صوت حمار"، و"إذا له صراخ صراخ ثكلى"، و": إذا له دقّ دقّك بالمنحاز حبّ القلقل [2] ".
وهذا باب ما أوسعه في العربيّة!
وكلّ هذه مصادر منصوبة بأفعال متروكة الإظهار، كأنّه قال: سقا لك الله، ورعاك، وألزمك، ونحو ذلك من الأفعال الدّالّة عليها ألفاظ المصادر المذكورة.
(1) - انظر: التبصرة 448 - 449.
وفى ابن يعيش 1/ 120"... وأمّا قولهم:"عمرك الله"فهو مصدر لم يستعمل إلّا في معنى القسم، ونصبه على تقدير فعل، وفى تقدير ذلك الفعل وجهان."
منهم من يقدّر: أسألك بعمرك الله، وبتعميرك الله، أى: وصفك الله بالبقاء والعمر، والعمر:
البقاء، تقول: بعمر الله، كأنك تحلف ببقاء الله ...
ومنهم من يقدّر: أنشدك بعمر الله؛ فيكون الناصب: أنشدك، وهم يستعملون:"أنشدك"، في هذا المعنى كثيرا، ثمّ حذف الباء، فوصل الفعل، فنصب"عمرك"، ثم حذف الفعل، فبقى"عمرك الله"، و"الله"منصوب بالمصدر الذى هو"عمرك"كأنه قال: بوصفك الله بالبقاء ...""
(2) - المنحاز: الذى يدقّ فيه، وهو الهاون.
وفى الأصل: الفلفل، بالفاء، وبهامش النسخة تصحيح بخط يقارب خط الناسخ، نصّه:"حاشية قال الجوهرىّ: الصواب: حبّ القلقل، بقافين مكسورتين، وقال: هو بالفاءين تصحيف، وحكاه عن الأصمعى"هذا والذى في الصحاح، (قلل) :"والقلقل، بالكسر: نبت له حبّ أسود ... وفى المثل: دقّك بالمنحاز حبّ القلقل. والعامّة تقول: حبّ الفلفل، قال الأصمعىّ: هو تصحيف، إنّما هو بالقاف، وهو أصلب ما يكون من الحبوب، حكاه أبو عبيد". وانظر المثل وتخريجه في أمثال أبى عبيد 311، قال:"وقد يوضع هذا المثل أيضا في الإذلال للقوم والحمل عليهم"وقال ابن يعيش في شرح المفصّل 1/ 116:"والنكتة في ذلك: أنه يريد: مررت به وهو يصوّت، ولم يرد أن يصفه بذلك أو يبدله منه ...".