و"كلّ هذا ولاشتيمة (1) حرّ"أى: ائت كلّ هذا ولا ترتكب شتيمة حرّ، و"كليهما [1] وتمرا"، أى: أعطنى.
والواو في الأمثلة لا تحذف إلّا إذا طال الكلام، كقولهم:"إيّاك أن تفعل"على تقدير: مخافة أن تفعل.
فأمّا إيّاك [2] الفعل، فلا يحسن إلّا في الشّعر كقوله: [3]
فإيّاك إياك المراء فإنّه … إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب
ومنها قولهم:"وراءك أوسع لك"، أى: تأخّر وراءك يكن أوسع لك، ومثله قولهم:"حسبك [4] خيرا لك"، وقولهم:"انته أمرا قاصدا"، أي: انته، وائت أمرا قاصدا، قال سيبويه [5] : إلّا أنّ هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل، وإنّما ذكرته؛ لأمثّل لك الأوّل به؛ لأنّه قد كثر في كلامهم حتّى صار بمنزلة المثل؛ لأنّه لّما قال: انته، علم أنّه محمول على أمر يخالف النّهى، ومثله قوله تعالى: انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ [6] ، أى: وائتوا أمرا خيرا لكم، والكسائىّ [7] يقول:
(1) - انظر: سيبويه 1/ 281 والأصول 2/ 253 - 254، وأمثال أبى عبيد القاسم بن سلّام 200.
(2) - قال ابن السرّاج في الأصول 2/ 250 - 251:"ولا يجوز: إيّاك زيدا، بغير واو، وكذلك: إيّاك أن تفعل، إن أردت إيّاك والفعل، وإن أردت: إيّاك أعظ مخافة أن تفعل، جاز، وزعموا أن ابن إسحاق أجاز:"
إيّاك إياك المراء ... البيت.""
(3) - هو الفضل بن عبد الرحمن القرشىّ.
والبيت من شواهد سيبويه 1/ 279 .. وانظر: المقتضب 3/ 213 والأصول 2/ 251 والخصائص 3/ 102 وابن يعيش 2/ 25 والخزانة 3/ 63 ومعجم الشعراء 310.
(4) - انظر: سيبويه 1/ 282 والأصول 2/ 253 والتبصرة 264.
(5) - انظر: الكتاب 1/ 283 - 284، 289.
(6) - 171 / النّساء.
(7) - انظر: معانى القرآن للفرّاء 1/ 296، والبحر المحيط 3/ 400.