و"كلّمته مشافهة"و"أتيته ركضا"و"مشيا"و"عدوا"و"أخذت عنه سمعا"و"سماعا"، فكلّ هذه مصادر جعلت أحوالا، على تأوّل - وإن كانت مشتّقة - تقديره: مصبورا، ومفاجئا، ومعاينا، ومكافحا، ومشافها وراكضا، وماشيا، وعاديا، وسامعا، قال سيبويه: وليس كلّ مصدر - وإن كان في القياس مثل ما مضى، من هذا الباب - يوضع هذا الموضع؛ لأنّ المصدر ها هنا موضع فاعل إذا كان حالا، ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول:
أتانا سرعة ورجلة [1] ، وغير سيبويه [2] يجيز هذا الباب قياسا.
الحكم التاسع: الحال تكون مفردا، وهو الأصل، وقد ذكر، وتكون جملة؛ حملا على المفرد، وسبكا منها معناه، ولا يخلو أن تكون اسميّة، أو فعليّة.
أمّا الاسمّية: فلا يخلو: أن تكون من سبب ذى الحال، أو أجنبية.
فإن كانت من سببه لزمها العائد، والواو، تقول: جاء زيد وأبوه منطلق، و: خرج عمرو ويده على رأسه، إلّا ما شذّ فجاء بغير واو، قالوا:
"كلّمته فوه إلى فيّ"، و"لقيته عليه جبّة وشي"، وقالوا:"جاء زيد يده على رأسه".
وإن كانت أجنبّية لزمها الواو، ونابت عن العائد، وقد يجمع بينهما، تقول: جاء زيد وعمرو منطلق، ودخل عمرو وبشر قائم إليه، وقد جاءت بلا
(1) الكتاب 1/ 370.
(2) هو المبرّد. انظر: المقتضب 3/ 243 و 4/ 312.