مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [1] والمثل مذكّر.
الحكم الرّابع: كلّ اسم معرفة يتعرّف به ما أضيف إليه إضافة معنويّة، إلّا أسماء توغّلت في إبهامها، فهي نكرات، وإن أضيفت إلى المعارف، نحو"غير"، و"مثل"و"شبه"و"سوى"تقول: هذا غيرك، فقد أضفت"غيرا" [2] إلى ضمير المخاطب، ولا يتعرّف به؛ لأنّ كلّ من جاوزه يتناوله لفظ"غير"؛ ولذلك وصفت به النكرة، نحو: مررت برجل غيرك، ولها فيه معنيان:
أحدهما: أنّك تريد الإخبار بأنّ مرورك وقع على/ المخاطب، ورجل آخر.
والثّاني: تريد أنّك لم تمرّ بالمخاطب، وإنمّا مررت بغيره.
فإن أوقعتها على الضّدّ، كانت معرفة، نحو قولك: عليك بغير الحركة؛ ولذلك تصف بها المعرفة، فتقول: عليك بالحركة غير السّكون، وكذلك إذا اشتهر المضاف إليه، كقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [3] ، وهكذا حكم"مثل"و"شبه"و"سوى"، لكن بين"سوى"و"غير"فرق، وهو:
أنّ"سوى"ظرف مكان؛ فحسن قولك:"مررت برجل سواك، وقبح: مررت بسواك؛ لأنّه في معنى"مكانك"، فإذا أوليته الباء، أخرجته عن باب الظّرفيّة؛ ولهذا لم يجز وصف المعرفة بها، إلا ب"الّذى"، فتقول: مررت بزيد الذى"
(1) 160 / الأنعام.
(2) فى الأصل: غيرك.
(3) 7 / فاتحة الكتاب. وفي معاني القرآن للأخفش ص 27:"وقوله (غير المغضوب عليهم) هو صفة"الذين أنعمت عليهم"؛ لأن الصراط مضاف إليهم فهم جرّ للإضافة وأجريت عليهم"غير"صفة أو بدلا؛ و"غير"ومثل قد تكونان من صفة المعرفة التى بالألف والّلام، نحو قولك: إنّي لأمرّ بالرجل غيرك، وبالرجل مثلك، فما يشتمني، و"غير"و"مثل"إنما تكونان صفة للنكرة، ولكنهما قد احتيج إليهما في هذا الموضع فأجريتا صفة لما فيه الألف واللام"، وانظر أيضا: معاني القرآن للفرّاء 1/ 7.